روايات وقصص

الجزء الثاني للاخير

ماقالتش حتى إنها زعلانة عشان آدم وليلى خسروا الرحلة.

كل اللي قالته إنهم اعتمدوا عليّ لأني بعرف أتصرف.

يعني ببساطة، هم اختاروا يوجعوني أنا وولادي، لأنهم متأكدين إني هقدر أتحمل.

قلت لها:
«ندى، أنا مش هادفع أي فاتورة تخص رحلتكم، ومش هقبل إن حجوزاتي تتغير من غير موافقتي مرة تانية».

ضحكت ضحكة قصيرة، وقالت:
«إنتِ بتتكلمي كأننا ناس غريبة عنك! إحنا عيلتك».

رديت:
«وده اللي مخلي الموضوع أصعب، مش أسهل».

وبعدين قفلت المكالمة.

إيدي كانت بتترعش، لكن لأول مرة، ماحسيتش إني مضطرة أرجع أتصل بيها وأعتذر عشان أحافظ على هدوء العيلة.

بعد الظهر، خرجت مع التوأم نتمشى على البحر.

اشترينا آيس كريم، وقعدنا على مقعد خشبي قريب من المية.

آدم كان بيحكي لي عن سمكة شاف صورتها في أحد كتبه، وليلى كانت بتجمع أصداف صغيرة وتحطها في كيس.

بصيت لهم، وافتكرت كل المرات اللي كنت بأجل فيها احتياجاتي عشان أساعد أهلي.

كنت فاكرة إن التضحية دي دليل على المحبة.

لكن الحقيقة إن المحبة عمرها ما كانت المفروض تبقى طريقًا من اتجاه واحد.

وإن العيلة اللي بتحبك بجد، ماينفعش تعتبر إنك لازم تدفع ثمن كل حاجة لمجرد إنك الأقوى أو الأكثر استقرارًا.

في المساء، وصلتني رسالة من أستاذ سامح.

كتب لي إنه لاحظ تكرار بعض التحويلات، وإنه محتاج يراجع مستندات إضافية قبل ما يقدر يحدد طبيعتها.

وبعدها بدقايق، وصلتني رسالة من رقم غريب.

كانت الرسالة قصيرة جدًا:

«لو إنتِ فعلًا عايزة تعرفي الحقيقة عن الفلوس اللي بتبعتيها لأهلك، دوري على عقد العقار القديم باسم والدك. اسألي عن العقار اللي في شارع فؤاد، وهتفهمي ليه محدش كان عايزك تعرفي حاجة».

فضلت باصة للرسالة، وقلبي بيدق بسرعة.

مين الشخص ده؟

وإزاي عرف إني براجع حساباتي؟

وليه ذكر عقد عقار قديم باسم بابا؟

فتحت الرسالة مرة تانية، وراجعت الرقم، لكن ماكانش فيه أي اسم أو صورة توضح صاحبه.

كتبت:

«حضرتك مين؟ وإيه علاقة العقار بالموضوع؟»

لكن الرسالة ماوصلتش.

الرقم كان مغلقًا.

في اللحظة دي، حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف عائلي أو فاتورة رحلة.

كان فيه شيء بيحصل من ورايا، شيء مرتبط بفلوسي وبعقار ماكنتش أعرف عنه أي حاجة.

وقبل ما أقدر أفكر في الخطوة الجاية، رن موبايلي.

كان بابا.

رديت، فسمعت صوته متوترًا على غير عادته.

قال من غير مقدمات:

«مريم، إنتِ بتسألي مين عن العقار القديم؟»

اتجمدت مكاني.

أنا ماكنتش كلمت أي حد من عيلتي عن العقار، وماقلتش لبابا أي حاجة عن الرسالة اللي وصلتني.

قلت له:
«إنت عرفت منين إني بسأل عن عقار؟»

سكت لحظات، وبعدين قال بصوت منخفض:

«اسمعيني كويس. ابعدي عن الموضوع ده، وماتدوريش ورا أي أوراق قديمة. فيه حاجات لو اتفتحت، هتضر ناس كتير».

حسيت إن قلبي وقع في رجلي.

لأن بابا، بدل ما يستغرب من كلامي أو يسألني إذا كنت محتاجة مساعدة، كان عارف بالضبط العقار اللي بتكلم عنه الرسالة.

وقبل ما أقدر أواجهه بأي سؤال، أنهى المكالمة.

فضلت واقفة في نص الغرفة، والموبايل في إيدي.

في الخارج، كان آدم وليلى بيضحكوا وهم بيتفرجوا على فيلمهم المفضل.

أما أنا، فكنت بدأت أفهم إن الرحلة اللي عيلتي حرمتني منها ماكانتش سوى أول خيط في حكاية أكبر بكتير.

لأن السؤال ماعادش: ليه أخدوا حجزي؟

السؤال الحقيقي بقى:

إيه اللي مخلي بابا مرعوب من إنّي أعرف الحقيقة عن العقار القديم؟يتبع في الجزء التالي…
الفصل الثالث: العقار اللي قلب حياتي

طول الليل، ماعرفتش أنام.

كل ما أغمض عيني، أفتكر صوت بابا وهو بيقول لي: «ابعدي عن الموضوع ده، فيه حاجات لو اتفتحت هتضر ناس كتير».

الجملة دي كانت بتتردد في دماغي، ومع كل مرة أفتكرها، كنت بحس إن فيه سر كبير مستخبي عني.

لكن أكتر حاجة وجعتني إن بابا ماحاولش يطمني، ولا حتى سألني ليه مهتمة بالعقار.

كان كل اللي شاغله إني أبطل أدور.

تاني يوم الصبح، بعد ما فطرت مع آدم وليلى، اتصلت بأستاذ سامح، المحاسب اللي كنت طلبت منه يراجع التحويلات المالية.

حكيت له عن الرسالة الغريبة والمكالمة اللي حصلت بيني وبين بابا.

سمعني لحد ما خلصت، وبعدين قال:

«مريم، أنا مش هقدر أقول لك إن فيه حاجة غلط قبل ما أشوف المستندات، لكن فيه نقطة لازم تاخدي بالك منها. التحويلات اللي بتبعتيها لوالدك أكبر بكتير من المبالغ اللي كنتِ فاكرة إنك بتساعديه بيها».

سألته بقلق:
«يعني إيه؟»

رد:
«يعني لازم نعرف إذا كانت المبالغ دي مساعدات عائلية عادية، ولا مرتبطة باتفاق مالي بينكم، أو بمعاملة إنتِ مش عارفة تفاصيلها. والأهم إننا نراجع أي خصومات تمت من حسابك من غير موافقة واضحة منك».

وافقت، وطلبت منه يبدأ في تجهيز قائمة بكل المعاملات اللي محتاجة مراجعة.

وبعدها، اتصلت بمحامٍ كنت تعاملت معاه قبل كده في بعض الأوراق الخاصة بشغلي.

شرحت له إن عندي شكوكًا بخصوص عقار قديم باسم والدي، وإن شخصًا مجهولًا أرسل لي رسالة يطلب مني البحث عن عقده.

قال لي إن أول خطوة هي التأكد من بيانات العقار والملكية من خلال السجلات الرسمية، وإنه ماينفعش نبني أي اتهام على رسالة مجهولة.

اتفقنا على مقابلة بعد رجوعي للإسكندرية.

لكن قبل ما أقفل المكالمة، سألته سؤالًا واحدًا:

«لو اكتشفت إن فيه مستندات تخصني أو تخص حقي المالي، وأنا ماكنتش أعرف عنها حاجة، أقدر أطالب بمراجعتها؟»

رد بثبات:
«طبعًا، من حقك تطلبي الاطلاع على المستندات اللي تخصك، ولو ظهر دليل على أي تصرف غير قانوني، نقدر نحدد الإجراءات المناسبة».

لأول مرة من يوم ما بدأت القصة دي، حسيت إن عندي طريق واضح أمشي فيه.

مش هتهم حد من غير دليل.

ومش هسمح للخوف أو الضغط العائلي يمنعني من معرفة الحقيقة.

—

الفصل الرابع: المفاجأة اللي ماكانوش عاملين حسابها

في اليوم الرابع من الرحلة، بدأت صور عيلتي تظهر على مواقع التواصل الاجتماعي.

أمي كانت ناشرة صورًا ليها مع ندى وولادها على سطح السفينة.

في صورة، كانوا قاعدين على مائدة فاخرة.

وفي صورة تانية، كانوا في رحلة خاصة على إحدى الجزر.

أما التعليق اللي كتبته أمي تحت الصور، فكان:

«أجمل حاجة في الدنيا إننا نقدر نجمع العيلة ونصنع ذكريات ماتتنسيش».

فضلت باصة للصورة فترة طويلة.

كنت عارفة إن أمي بتحاول تظهر قدام الناس بصورة العيلة المثالية، لكن اللي وجعني فعلًا إن آدم وليلى كانوا المفروض يكونوا جزءًا من الذكريات دي.

قفلت التطبيق، وقررت ما أضيعش وقتي في متابعة صورهم.

لكن بعد دقائق، وصلتني رسالة من ندى.

كانت صورة لولادها وهم واقفين جنب حمام السباحة، وتحتها كتبت:

«كان نفسي تكونوا معانا، بس إنتِ عارفة الظروف».

بصيت للرسالة، واستغربت.

أي ظروف؟

هي كانت عارفة كويس إننا كنا جاهزين للسفر، وإننا وصلنا الميناء فعلًا قبل ما نكتشف إن الحجز اتغير.

ما رديتش عليها.

وبدلًا من كده، فتحت تطبيق البنك مرة تانية، وراجعت المبالغ اللي حولتها لأهلي خلال السنوات الماضية.

فيه تحويلات كنت فاكرة إنها لمصاريف علاج أمي.

وفيه مبالغ قال بابا إنها أقساط متأخرة.

وفيه تحويلات متكررة كنت ببعتها كل شهر لمساعدته في مصاريف البيت.

لكن لما رتبتها حسب التاريخ، اكتشفت إن بعضها كان بيتزامن مع تحويلات بتوصل لحساب بابا من الشركة العقارية اللي ظهرت في كشف الحساب.

بعت التفاصيل لأستاذ سامح.

وبعد مراجعة أولية، اتصل بيا وقال:

«فيه معاملات محتاجة مستندات إضافية عشان نفهمها. لكن اسم الشركة والعنوان اللي ظهر في بعض البيانات ممكن يساعدونا نحدد العقار اللي بنتكلم عنه».

سألته:
«تقدر تعرف مين صاحب الشركة؟»

قال:
«هنراجع المعلومات المتاحة رسميًا، لكن مش هنستنتج إن فيه مخالفة لمجرد وجود تحويلات. لازم نفهم طبيعة التعامل».

وافقت.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى