
— إنت بتهددني؟
— أنا بحذرك. العيلة دي ليها أسرار، والأفضل تفضل مدفونة.
سلمى كانت سامعة كلامنا، وفجأة بدأت ترتعش تاني.
حضنتها وقلت لخالد:
— أي سر يخص بنتي هيتكشف. ومش هتراجع خطوة واحدة.
خالد لف ومشي من غير ما يرد.
لكن قبل ما يخرج، سمعته بيقول لأمي:
— أنا قلت لك من الأول إن الموضوع ده هينتهي بكارثة.
الجملة دي أكدت لي إن اللي اكتشفناه لحد دلوقتي مش غير بداية الحكاية.
***
تاني يوم الصبح، أخدت سلمى للمستشفى علشان نطمن على صحتها، وبعدها توجهت
لمكان اللقاء اللي حدده المحامي.
كنت متوقع أشوف ندى في حالة انهيار، أو على الأقل إنها هتكون خايفة تواجهني
بعد كل السنين دي.
لكن لما دخلت المكتب، لقيت ست قاعدة قدام الشباك، لابسة ملابس بسيطة، ووشها
مرهق.
كانت ندى.
مراتي السابقة، وأم بنتي.
أول ما شافت سلمى، قامت من مكانها بسرعة، وحطت إيديها على بقها، وكأنها مش
مصدقة اللي شايفاه.
— سلمى!
بنتي فضلت واقفة مكاني، مش عارفة تتحرك.
ندى نزلت على ركبتيها وفتحت دراعاتها.
— حبيبتي، أنا ماما. أنا هنا يا سلمى.
سلمى بصت لي الأول، وكأنها بتستأذنني بعينيها.
هزيت راسي لها، فمشت ببطء ناحية أمها.
ولما وصلت لها، ارتمت في حضنها وانفجرت في العياط.
ندى كانت بتبوس راسها ووشها، وبتكرر:
— حقك عليّ يا حبيبتي. حقك عليّ. والله ما نسيتك يوم واحد.
وقفت بعيد شوية، وحسيت بوخز شديد في صدري.
أنا كنت فاكر إن ندى تخلت عن بنتها، لكن منظرها وهي بتضم سلمى بالطريقة دي
خلاني أشك في كل حاجة اتقالت لي عنها.
بعد دقائق، رفعت ندى راسها وبصت لي.
— إبراهيم، أنا عارفة إن عندك أسئلة كتير. وعارفة إنك ممكن تكون فاكر إني
سبت بنتي بمزاجي.
قعدت قدامها وقلت:
— أنا عايز الحقيقة يا ندى. من غير ما نخبي أي حاجة. ليه مشيتي؟ وليه
سلمى فضلت مع أمي كل السنين دي؟
ندى سكتت شوية، وبعدين فتحت شنطتها وطلعت ظرفًا قديمًا، أطرافه كانت متنية من
كتر ما اتفتح واتقفل.
حطته قدامي.
— قبل ما أقول لك أي حاجة، لازم تقرأ الخطاب ده. ده آخر جواب كتبته لك
قبل ما أختفي من حياتك.
مسكت الظرف، ولاحظت إن اسمي مكتوب عليه بخط إيدها.
فتحت الخطاب وبدأت أقرأ.
بعد أول سطرين، إيدي بدأت تترعش.
وفي منتصف الصفحة، لقيت جملة خلتني أرفع عيني لندى بصدمة:
«إبراهيم، لو إنت بتقرأ الكلام ده، فاعرف إن أمك هي اللي منعتني أشوف
بنتي، وهي اللي خلتك تصدق إني سرقتك… لكن فيه حقيقة تانية أخطر، وأنا خفت
أقولها لك وقتها علشان كنت خايفة على حياة سلمى».
بصيت لها وسألتها:
— حياة سلمى؟ إنتِ تقصدي إيه؟
ندى مسحت دموعها، وبصت ناحية الباب تتأكد إنه مقفول.
وبعدين قالت بصوت واطي:
— أمك مكنتش عايزة الفلوس لنفسها بس يا إبراهيم. هي كانت عايزة تضمن إن
سلمى تفضل تحت سيطرتها مهما حصل. ولما اكتشفت إني عرفت سرّها، هددتني بحاجة
خلتني أختار إني أبعد عن بنتي بدل ما يحصل لها أذى.
حسيت ببرودة تسري في جسمي.
— إيه السر يا ندى؟
ندى فتحت شنطتها مرة تانية، وطلعت صورة قديمة، وحطتها قدامي.
كانت صورة لأمي وخالد، واقفين قدام مكتب أحد المحامين، وبين إيديهم
مستندات.
لكن اللي شد انتباهي مش الصورة نفسها.
كان التاريخ المكتوب على ظهرها.
الصورة اتصورت قبل أول تحويل بنكي باسبوع واحد بالضبط.
وفي أسفل الصورة، كانت فيه ملاحظة بخط إيد أمي:
«لازم نخلص الموضوع قبل ما إبراهيم يعرف الحقيقة».
رفعت عيني لندى، وقلبي بيدق بعنف.
— حقيقة إيه؟
ندى أخدت نفسًا طويلًا، وقالت:
— الحقيقة اللي أمك وخالد حاولوا يخفوها عنك هي إن موضوع الفلوس بدأ قبل
ما تطلقني، وإن فيه مستندات اتوقعت باسمك من غير ما تكون عارف محتواها.
سكتت لحظة، وبعدين كملت:
— والمستندات دي مش مرتبطة بس بمصاريف سلمى. دي مرتبطة بشركة العقارات
بتاعتك، وبملكية عقار كبير في القاهرة.
في اللحظة دي، رن موبايلي.
كان المحامي شريف.
رديت بسرعة، فسمعته بيقول بلهجة قلقة:
— أستاذ إبراهيم، لازم تيجي الشركة فورًا. إحنا لقينا مستندًا جديدًا في
الأرشيف، وعليه توقيعك، لكن فيه مشكلة خطيرة جدًا.
— إيه المشكلة؟
سكت شريف ثواني، وبعدين قال:
— التوقيع الموجود على المستند مش بس محتاج مراجعة… المستند بيقول إنك
وافقت من تلات سنين على نقل ملكية جزء كبير من أسهم شركتك لشخص تاني.
حسيت إن الدم انسحب من وشي.
— لشخص مين؟
جاءني صوته واضحًا:
— لخالد الشافعي، أخوك.
قفلت المكالمة ببطء، وبصيت لندى.
هي مكنتش مستغربة.
وده كان أكتر شيء خوفني.
لأن واضح إنها كانت عارفة إن اختفاء الفلوس مش هو السر الوحيد، وإن اللي
حصل من تلات سنين كان جزءًا من خطة أكبر بكتير.
لكن قبل ما أقدر أسألها عن أي تفاصيل، قالت جملة أخيرة خلتني أحس إن كل
حاجة على وشك الانقلاب:
— إبراهيم، فيه حاجة لازم تعرفها عن أبوك الله يرحمه… لأن المستند اللي
نقلوا بيه الأسهم مبني على ورقة قديمة تخصه، ولو الورقة دي طلعت مزورة، فكل
اللي حصل في السنين اللي فاتت ممكن يتغير بالكامل.
يتبع في الجزء الثالث… ## الجزء الثالث: الورقة اللي قلبت حياة
العيلة… والحقيقة اللي أمي خبتها لمدة 3 سنين!
فضلت باصص لندى بعد ما قالت إن فيه ورقة تخص أبويا الله يرحمه، وإن الورقة
دي ممكن تكون السبب في كل اللي حصل.
كنت فاكر إن الموضوع كله متعلق بفلوس سلمى اللي اختفت، لكن واضح إن الحكاية
أعمق بكتير.
قمت من مكاني وقلت لها:
— ندى، أنا محتاج أفهم كل حاجة. إيه علاقة أبويا باللي بيحصل؟ وإزاي خالد
قدر ينقل أسهم من شركتي من غير ما أعرف؟
ندى مسحت دموعها، وبصت لسلمى اللي كانت قاعدة جنبها.
— قبل ما أقول لك، لازم تعرف إن أبوك قبل ما يتوفى بشهور، طلب مني أقابله
لوحدنا. وقتها كان تعبان، وكان حاسس إن فيه حاجة غلط بتحصل في الشركة.
اتصدمت.




