
«يا آدم،
لو أنت بتقرأ الكلام ده، فأنا غالبًا ماعدتش موجود علشان أشرح لك بنفسي.
أنا عارف إنك رجل ناجح، وإنك مش محتاج جواز علشان تحمي استثماراتك أو توسع أعمالك. وعارف كمان إنك كنت صريح معايا لما قلت إنك مستعد تساعد شركتنا من غير ما تطلب أي مقابل شخصي.
لكن كان فيه شيء لاحظته قبل ما أطلب منك تتجوز بنتي.
كنت بتبص لمريم بطريقة مختلفة، حتى لما كنت بتحاول تخفي ده.
ومريم، من ناحيتها، كانت بتسأل عنك أكتر مما تتصور.
أنا أخطأت لما اعتقدت إن جمعكما تحت سقف واحد هيخليكم تعترفوا بمشاعركم تلقائيًا. أخطأت لما احتفظت بخطابك، وأخطأت لما سمحت لكل واحد منكم يعيش وهو فاكر إن التاني مش بيحبه.
لكن فيه حقيقة لازم تعرفها: مريم ماطلبتش مني أضغط عليك علشان تتجوزها. بالعكس، لما عرفت إنك وافقت، طلبت مني أتأكد إنك مش بتعمل ده بدافع الشفقة على عيلتها.
هي كانت عايزة تتأكد إنك داخل الجواز بإرادتك، حتى لو كان الثمن إنها تخسر فرصة الارتباط بيك.
أرجوك، لو لسه فيه وقت، اتكلم معاها بصراحة. مش علشان تحافظ على الجواز، لكن علشان كل واحد فيكم يستحق يعرف الحقيقة».
نزلت الورقة من إيدي.
لأول مرة، فهمت إن والد مريم، رغم أخطائه، كان شايف جزءًا من الحقيقة اللي أنا ومريم عجزنا نشوفها.
لكن كان فيه شيء واحد لسه مش فاهمه.
الصورة الفوتوغرافية اللي كانت في الملف.
مسكتها، ولقيت نفسي واقف جنب مريم في حفل خيري قبل جوازنا بحوالي سنة.
كنت فاكر اليوم ده كويس.
مريم كانت وقتها بتساعد في تنظيم الحفل، وأنا حضرت بصفتي أحد المتبرعين. اتكلمنا دقائق قليلة، لكنها سألتني عن مشروع كنت بساعد من خلاله أسرًا محتاجة.
يومها، قلت لها إن المساعدة الحقيقية مش إنك تحل مشكلة شخص مرة واحدة، لكن إنك تساعده يقدر يقف على رجليه من جديد.
كنت نسيت الحوار ده تمامًا.
لكن في ظهر الصورة، كان والدها كاتب:
«ده اليوم اللي مريم رجعت فيه البيت وقالت لي إنها قابلت شخصًا تتمنى يومًا ما أن يكون شريك حياتها».
فضلت باصص للصورة فترة طويلة.
يمكن مريم كانت بتحب فيّ حاجة ظهرت في موقف عابر، بينما أنا كنت غارق في عالم الأرقام والاتفاقات لدرجة إني ماخدتش بالي من مشاعرها.
بصيت للساعة، واكتشفت إن موعد المحامي قرب.
قفلت الملف، وأخذت الخطاب والصورة، وخرجت من الشركة.
كنت لازم أشوف مريم قبل ما نوقّع أي حاجة.
وصلت لمكتب المحامي قبل الموعد بعشر دقائق.
كانت مريم قاعدة في غرفة الانتظار، لابسة ملابس بسيطة وأنيقة، وفي إيديها شنطة صغيرة.
أول ما شافتني، وقفت.
بصتلي باستغراب وقالت:
«إنت جيت بدري».
قلت لها:
«محتاج أتكلم معاكي قبل ما ندخل».
ردت بهدوء:
«لو الكلام عن أوراق الطلاق، فكل حاجة واضحة يا آدم. أنا مش هعطلك».
هزيت راسي.
«مش جاي أتكلم عن الفلوس، ولا جاي أطلب منك تتنازلي عن أي حق ليكي».
وبعدين حطيت الخطاب والصورة قدامها.
«أنا جاي علشان أقولك إني عرفت الحقيقة».
مريم بصت للخطاب، واتغير لون وشها.
مسكته بإيديها، وبدأت تقرأ.
كل ما كانت تقرأ سطرًا، كانت عينيها تتملي بالدموع.
لما وصلت لنهاية الخطاب، رفعت عينيها ناحيتي وسألت:
«إنت لقيت ده فين؟»
حكيت لها عن الخزنة، وعن المستندات، وعن كل اللي اكتشفته.
وبعدين قلت لها:
«أنا آسف يا مريم. آسف إني افترضت إنك اتجوزتيني علشان الفلوس. وآسف إني قضيت تلات سنين وأنا بخاف أقولك إني بحبك، بدل ما أسألك عن الحقيقة».
سكت لحظة، وبعدها كملت:
«أنا كنت فاكر إنك مش بتحبيني، فحاولت أخلي الجواز سهل عليكي من الناحية المادية، وقلت لنفسي إن ده أقل حاجة أقدر أعملها قبل ما ننفصل. لكني ماخدتش بالي إنك ماكنتيش محتاجة مني كل الفلوس دي. كنتِ محتاجة تعرفي إذا كنتِ مهمة عندي ولا لأ».
مريم مسحت دموعها، لكنها ما ردتش.
فكملت:
«أنا مش هطلب منك تسامحيني لمجرد إني اكتشفت الحقيقة. ومش هقولك إن كل حاجة هتتغير في يوم وليلة. أنا عارف إن الكلام لوحده مش كفاية بعد كل السنين دي».
بصيت في عينيها وقلت:
«لكن فيه حاجة لازم تعرفيها. أنا بحبك يا مريم. مش علشان الاتفاق، ولا علشان إني حاسس بالمسؤولية ناحيتك، ولا علشان سمعتك بتعيطي امبارح. أنا بحبك لأنك بقيتي أهم شخص في حياتي، ولأن وجودك في البيت كان بيخليني أحس إن عندي حياة خارج الشغل والفلوس والنجاح».
اتنهدت، وكملت:




