روايات وقصص

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

كانت ليلى قاعدة على الكنبة، وبتحاول تكلم أحمد. كان منشغلًا بموبايله، وكل ما تسأله سؤالًا، يطلب منها تسكت.

بعدها ظهرت نوال وهي بتقول لسامح إن البنت لازم تتعلم تسمع الكلام، وإن مريم مش المفروض تفضل قريبة منها بالشكل ده.

سامح رد عليها:
— ما تقلقيش، هتتعلم قريب.

ثم دخل أحمد في الحوار وقال جملة خلتني أحس إن فيه حاجة أكبر من مجرد خلاف عائلي.

قال:
— لازم نخلّيها تبطل تطلب ماما كل شوية. لو فضلت متعلقة بيها بالشكل ده، مش هتقدر تتأقلم مع حياتها هنا.

كريم وقف التسجيل فجأة.

بصيت له وقلت:
— كمّل.

اتردد، لكنه رجع شغّله.

في الجزء التالي، ظهر أحمد وهو بيخرج ورقة من درج المكتب، وبيتكلم مع عماد المحامي عن إجراء قانوني كان بيفكر فيه.

سمعناه بيقول:
— لو قدرنا نثبت إنها مش مستقرة مع أمها، ممكن نطلب تعديل ترتيبات الحضانة.

عماد رد:
— أي طلب لازم يكون مبني على وقائع وأدلة حقيقية. ما ينفعش نصنع مشكلة وبعدين نستخدمها ضد الطرف التاني.

أحمد قال:
— أنا مش هصنع حاجة. لكن لو البنت فضلت ترفض تقعد هنا، لازم يكون عندي طريقة أتعامل بيها مع الموضوع.

التسجيل انتهى عند النقطة دي.

فضلت باصة للشاشة من غير ما أتكلم.

ما كانش عندي دليل إن أحمد خطط لإصابة بنته، وما كنتش هسمح لنفسي أتهمه بحاجة التسجيل ما أثبتهاش.

لكن اللي ظهر كان كافيًا عشان أفهم إنه كان بيفكر في استخدام خوف ليلى ورفضها لبعض الزيارات كجزء من نزاع الحضانة، بدل ما يحاول يفهم سبب خوفها الحقيقي.

لفيت ناحية عماد وقلت:
— إنت كنت عارف الكلام ده؟

اتنهد وقال:
— أنا سمعت أحمد بيتكلم عن تعديل ترتيبات الزيارة، لكن ما كنتش أعرف إن فيه أذى حصلت داخل البيت. ولو ثبت إن حد حاول يستخدم وقائع غير صحيحة في إجراء قانوني، فده موضوع لازم يتراجع بشكل رسمي.

أحمد قاطعه بعصبية:
— التسجيل ده مش معناه إني خططت لأي حاجة! أنا كنت بحاول أحافظ على علاقتي ببنتي!

رديت:
— الحفاظ على علاقتك ببنتك ما يكونش بتخويفها من أمها، ولا بتجاهل إصابتها، ولا بالضغط عليها عشان تسكت.

في اللحظة دي، وصل موظف من أمن المستشفى، ومعاه شخصان من الجهات المختصة بعد ما تم الإبلاغ عن الواقعة.

طلبوا من الجميع يهدوا، وبدأوا يسألوا عن تفاصيل اللي حصل.

أنا قدمت لهم المعلومات اللي عندي، وكريم وافق يسلّم التسجيلات الأصلية، مع الاحتفاظ بنسخة منها بالطريقة القانونية المناسبة.

أما أحمد وسامح، فتم الاستماع لأقوالهما، وبدأت الإجراءات اللازمة للتحقق من الواقعة.

ما كانش فيه صراخ ولا مشهد انتقام زي ما كنت بتخيل في لحظات غضبي. كان فيه أسئلة، وتوثيق للأدلة، ومحاولة لفهم الحقيقة من غير ما حد يفرض روايته على التاني.

بعد شوية، رجعت لغرفة ليلى.

لقيتها صاحية، وبصت لي بمجرد ما دخلت.

قالت:
— ماما، إحنا هنروح البيت؟

قعدت جنبها، ومسكت إيدها.

— أيوه يا حبيبتي، أول ما الدكتور يسمح لنا، هنروح مكان ترتاحي فيه وتكوني آمنة.

سألتني:
— هو عمي هييجي تاني؟

قلت لها بهدوء:
— مش لازم تقلقي من السؤال ده دلوقتي. الكبار مسؤوليتهم يحمُوكي، وأنا هعمل كل اللي أقدر عليه عشان محدش يأذيكي تاني.

ابتسمت ابتسامة صغيرة، وبعدها غمضت عينيها.

وأنا قاعدة جنبها، وصلني اتصال من رقم غير مسجل.

رديت، فسمعت صوت ست بتقول:
— أستاذة مريم؟ أنا محتاجة أقابلك. أنا كنت موجودة في بيت أحمد يوم الحادثة، وشفت حاجة ما ظهرتش في التسجيلات اللي معاكي.

قلبي دق بسرعة.

سألتها:
— حضرتك مين؟

ردت:
— أنا واحدة من قرايب أحمد. وفيه سبب مهم جدًا خلاني أسكت لحد دلوقتي. اللي حصل لليلى مش أول مرة أشوف فيها سامح بيتجاوز الحد في التعامل مع طفل، لكن المرة دي الموضوع وصل لمرحلة ما ينفعش بعدها السكوت.

سكتت لحظة، وبعدها قالت:
— وفيه كمان رسالة أحمد بعتها قبل الحادثة بساعات، ولو شوفتيها هتفهمي ليه كان مصرّ إن كل الناس تقول إن بنتك وقعت لوحدها.

قفلت المكالمة وأنا حاسة إن الحقيقة لسه ما ظهرتش كاملة.

لكن المرة دي، ما كانش هدفي إني أنتقم من أحمد أو من عيلته.

كان هدفي الوحيد إني أعرف كل اللي حصل، وأحمي بنتي، وأضمن إن أي قرار يخص مستقبلها يتبني على الحقيقة، مش على الخوف أو الضغط أو الأكاذيب.

مين الست اللي اتصلت بيا؟ وإيه الرسالة اللي بعتها أحمد قبل الحادثة بساعات؟ وهل هقدر أحمي ليلى من غير ما تتحول حياتها لمعركة طويلة بين أبوها وأمها؟

يتبع في الجزء الرابع والأخير…

الجزء الرابع والأخير: الحقيقة ظهرت… والقرار اللي غيّر كل حاجة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى