
بدأت أراجع فرص العمل في المجال القانوني، وأتواصل مع أشخاص كنت أعرفهم من أيام خدمتي السابقة.
ما كانش القرار سهلًا، خصوصًا بعد سنوات من الابتعاد عن العمل الرسمي.
لكن المرة دي، كنت باخد القرار لنفسي.
ما كنتش محتاجة أستأذن حد عشان أرجع أبني حياتي.
وبعد فترة، بدأت أشتغل من جديد في الاستشارات القانونية ومراجعة العقود، مستفيدة من خبرتي القديمة ومن الدروس اللي اتعلمتها خلال زواجي.
أما كريم، فبعت لي رسالة بعد شهور من انتهاء القضية.
كتب فيها:
«أنا فاهم دلوقتي إنك كنتِ بتساعديني أكتر مما كنت معترف بيه. أتمنى إنك تسامحيني يومًا ما».
قرأت الرسالة، وفكرت طويلًا قبل ما أرد.
وفي النهاية، كتبت له:
«أتمنى لك الخير يا كريم، لكن التسامح مش معناه إني أرجع لنفس المكان اللي فقدت فيه نفسي. كل واحد فينا لازم يتعلم من اللي حصل».
وبعدها قفلت المحادثة.
ما كنتش محتاجة أنتقم منه.
ولا كنت محتاجة أشوفه بيخسر كل حاجة عشان أحس إني كسبت.
كان يكفيني إني استعدت حقي، وخرجت من التجربة دي وأنا عارفة قيمة نفسي.
أما محمود السيوفي، حمايا السابق، فآخر مرة شافني فيها كانت في مناسبة عامة بعد انتهاء القضية.
سلّم عليّ باحترام، وما حاولش يعلق على شغلي أو اختياراتي.
يمكن أخيرًا فهم إن الشخص اللي بيقعد هادي في آخر الترابيزة مش بالضرورة يكون أقل شخص في المكان.
وإن عدم الكلام عن إنجازاتك مش معناه إنك ما عندكش إنجازات.
وإن الست اللي بتختار تقف جنب جوزها وتدعمه، ما ينفعش حد يستخدم اختيارها ده دليلًا ضدها لما العلاقة تنتهي.
### النهاية: ما تحكمش على حد قبل ما تعرف حكايته
في اليوم اللي دخلت فيه المحكمة من غير محامي، كانوا فاكرين إنهم كسبوا قبل ما الجلسة تبدأ.
شافوا ست لوحدها قدام ثلاثة محامين، فافتكروا إنها ضعيفة.
شافوا ملف صغير قدام صناديق مليانة أوراق، فافتكروا إن مفيش عندها ما تقدمه.
وشافوا زوجة سابت شغلها عشان بيتها، فافتكروا إنها ما عندهاش خبرة ولا قيمة مهنية.
لكنهم نسوا حاجة مهمة جدًا.
الإنسان مش بيتقاس بعدد الأشخاص اللي واقفين وراه، ولا بحجم الملفات اللي قدامه، ولا بالفلوس اللي يقدر يدفعها عشان يدافع عن نفسه.
أنا ما دخلتش المحكمة عشان أثبت إني أفضل من كريم.
دخلتها عشان أثبت إن حقي ما ينفعش يضيع لمجرد إن الطرف التاني قرر يتجاهله.
واتعلمت إن الحب من غير احترام ممكن يتحول مع الوقت إلى استغلال، وإن التضحية لما تكون من طرف واحد، ممكن تخلي الإنسان ينسى نفسه وهو بيحاول يسعد غيره.
لكن أهم درس اتعلمته كان إنك مهما ضحيت عشان شخص، لازم تفضل محتفظًا بهويتك، وبحقك في الاختيار، وبالقدرة على الوقوف من جديد لو الطريق اللي اخترته ما كملش.
لو كنت مكان سلمى، هل كنت هتقبل تسوية سريعة عشان تخلص من القضية، ولا كنت هتصمم على مراجعة كل المستندات واسترداد حقوقك؟
تمت




