
ما اهتمتش بالمكالمة، وقلت له إني ما عنديش معلومات غير اللي موجودة في أوراق الوفاة.
حكيت للأستاذ سامح اللي حصل.
وشه اتغير.
فتح درج مكتبه، وطلع ملف أسود قديم، عليه رقم مكتوب بخط أبيض.
٢٧.
حطه قدامي، لكنه ما فتحوش فورًا.
قال:
— محمود كان شغال محاسب مالي في شركة كبيرة قبل وفاته. وقبل ما يموت بفترة، اكتشف مخالفات مالية خطيرة، وبدأ يجمع مستندات تثبت إن فيه أموال اتصرفت بطريقة غير قانونية.
بصيت له بصدمة.
— محمود كان محاسب، أيوه، لكن عمره ما حكالي عن حاجة زي دي.
— لأنه كان خايف عليكِ وعلى آدم. كان مقتنع إن الكلام عن الموضوع ممكن يعرّض عيلته لضغوط، فقرر يحتفظ بنسخ من المستندات في مكان آمن.
أشرت للمفتاح المرسوم على غلاف الملف.
— والمفتاح ده له علاقة بالمستندات؟
هز راسه.
— على الأغلب، أيوه. محمود سلّمني الملف ده قبل وفاته، وطلب مني ما أفتحوش إلا في حالة معينة. لكنه احتفظ بالمفتاح الأصلي معاه، وبعدها عرفت إنه سلّمه لآدم.
سألته بصوت متوتر:
— طب إيه علاقة العميد شريف بالموضوع؟
الأستاذ سامح سكت شوية، وبعدين فتح الملف.
جواه كانت فيه صور لمستندات مالية، وخطابات قديمة، ونسخ من تحويلات بنكية.
وأشار إلى اسم ظهر في أكتر من ورقة.
— شركة النور للمقاولات كانت طرفًا في بعض المعاملات محل الشكوى. والعميد شريف كان اسمه واردًا في مراسلات متعلقة بأحد الأشخاص اللي كانوا بيتابعوا الملف من خارج الشركة.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
— يعني هو متورط؟
رفع إيده بسرعة وقال:
— استني. وجود الاسم في المراسلات مش دليل كافي على ارتكاب مخالفة. إحنا محتاجين نعرف طبيعة دوره بالضبط، ونتأكد من المستندات الأصلية قبل ما نستنتج أي حاجة.
وبعدين قرب الملف مني وقال:
— لكن فيه حاجة مؤكدة: محمود كان شايف إن المستندات دي مهمة، وعشان كده طلب الاحتفاظ بيها بعيد عن أي شخص ممكن يكون له مصلحة في اختفائها.
سألته:
— طب ليه ما قدمش المستندات دي قبل ما يموت؟
نزل عينيه للملف، وقال بصوت منخفض:
— لأنه مات قبل ما يقدر يكمل اللي بدأه.
الكلام كان بسيط، لكنه فتح جوايا ألف سؤال.
هل وفاة محمود كانت مجرد قدر، ولا فيه تفاصيل أنا ما عرفتهاش؟
ما كانش عندي دليل يسمح لي أتهم حد، لكني كنت مصممة أعرف الحقيقة.
وفجأة، موبايل الأستاذ سامح رن.
بص للشاشة، وملامحه اتبدلت.
رفض المكالمة، لكن بعد ثوانٍ وصلته رسالة.
قرأها، وبعدها رفع عينيه ليا.
— مدام نجلاء، لازم تتحركي من هنا بهدوء. فيه حد بيسأل عنك في الاستقبال.
— مين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت خبط على الباب.
وبعده صوت راجل بيقول:
— أنا العميد شريف منصور. جاي أقابل مدام نجلاء بخصوص التحقيق في أذى ابنها.
بصيت للأستاذ سامح، وهو بص لي.
الاتنين فهمنا إن وصوله في اللحظة دي مش مجرد صدفة عادية.
الأستاذ سامح قفل الملف، وحطه في الخزنة، وبعدها قال لي بصوت واطي:
— اسمعيني كويس. ما تتكلميش عن المستندات قدامه، وما تسلّميش المفتاح لأي حد. ولو حصل أي ضغط، خلي كل خطوة موثقة من خلال محاميك والجهات المختصة.
وقبل ما أقدر أرد، الباب اتفتح.
دخل العميد شريف بابتسامة رسمية، وبص لي مباشرة.
— صباح الخير يا مدام نجلاء. كنت متوقع ألاقيكي هنا.
وبعدين حط موبايله على المكتب، وفتح صورة لآدم وهو خارج من المدرسة يوم الأذى.
قال بنبرة هادية بشكل مريب:
— إحنا محتاجين نتكلم عن حاجة مهمة. لأن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خلاف بين طفلين.
وبعدها أخرج صورة تانية من جيبه.




