
«فيه حاجات عن أبوكي لو عرفتيها، هتكرهي كل اللي حواليكي. حتى الناس اللي إنتِ فاكرة إنهم كانوا بيحمُوكي».
حسيت بقلبي بيخبط بعنف.
بصيت لعماد، فلقيته بيتجنب النظر في عيني.
وبعدين بصيت لشريف، فلاحظت إنه قفل الملف بسرعة، وكأنه مش عايزني أشوف الورقة اللي كانت تحته.
في اللحظة دي، أدركت إن فيه سر تاني لسه محدش قاله.
سر ممكن يغير كل اللي عرفته عن وفاة أبويا، وعن الناس اللي كانوا موجودين في حياته.
مديت إيدي ناحية الملف، لكن عماد حطه تحت إيده وقال:
«استني يا مدام ليلى. فيه مستند لازم تقريه بنفسك، لكن قبل ما تشوفيه، لازم تكوني مستعدة تسمعي حاجة صعبة».
بصيت له وقلت:
«أنا عرفت إن جوزي بيغدر بي، وبيحاول يستولى على ممتلكاتي، ويمكن يكون ليه علاقة بتجاوزات مالية حصلت في شركة أبويا. إيه اللي ممكن يكون أصعب من كده؟»
عماد أخد نفسًا عميقًا، وبعدها فتح الملف على صفحة أخيرة، ولفها ناحيتي.
كانت الصفحة عبارة عن خطاب مكتوب بخط إيد أبويا، ومؤرخ قبل وفاته بأيام قليلة.
وفي آخر الخطاب، كانت فيه جملة واحدة خلت الإحساس يتجمد في عروقي:
«لو حصل لي أي شيء قبل ما أكشف الحقيقة، لازم ليلى تعرف إن فارس مش هو الشخص الوحيد اللي غدر بثقتي… وإن الشخص اللي ساعده كان أقرب إنسان ليا».
رفعت عيني ببطء، وبصيت لعماد.
«مين الشخص ده؟»
عماد سكت طويلًا، وبعدها قال:
«أنا مش عايز أتهم حد من غير دليل. لكن فيه اسم واحد اتكرر في كل المستندات اللي راجعتها».
ثم سحب ورقة صغيرة من آخر الملف، وقدمها لي.
نظرت إلى الاسم المكتوب عليها، وشعرت أن قلبي توقف للحظة.
لأن الاسم ماكانش اسم فارس… كان اسم شخص من عيلتي، شخص كنت واثقة إنه عمره ما ممكن يؤذيني.
يتبع…
النهاية: السر اللي قلب حياة ليلى بالكامل
فضلت باصة للاسم المكتوب على الورقة، وأنا مش قادرة أصدق عيني.
الاسم كان اسم أخويا كريم!
أخويا الوحيد، الشخص اللي أبويا رباني على إنه سندي في الدنيا، واللي كنت فاكرة إنه عمره ما هيسمح لحد يأذيني.
رفعت عيني ناحية عماد، وقلت بصوت مخنوق:
«لا… مستحيل. كريم أخويا! إنت أكيد فاهم غلط».
عماد ماحاولش يقنعني بكلامه، لكنه فتح الملف وطلع مجموعة من المستندات.
«أنا فاهم إن الموضوع صعب عليكي، وعشان كده مش هطلب منك تصدقي أي كلام من غير دليل. دي سجلات التحويلات، ودي مراسلات اتبعتت بين كريم وفارس قبل وفاة والدك».
مديت إيدي وخدت الأوراق.
كانت فيه تحويلات مالية كبيرة، ومراسلات بتوضح إن كريم وافق على ترتيبات مالية من غير ما يرجع لأبوه، وإن فارس استغل الصلاحيات اللي كانت متاحة له علشان ينقل مبالغ لشركات تانية.
لكن كان فيه شيء ناقص.
المستندات ما أثبتتش إن كريم كان عارف إن فارس بيزوّر توقيعي، ولا إنه وافق على أي محاولة للاستيلاء على ممتلكاتي.
سألت عماد:
«يعني كريم كان شريك فارس في كل اللي حصل؟»
رد بحذر:
«المستندات بتثبت إنه شارك في بعض القرارات المالية، لكنها مش كفاية لوحدها علشان نحدد كل اللي كان يعرفه. لازم نسمع كلامه ونراجع الأدلة كاملة».
فارس، اللي كان واقف ساكت طول الوقت، استغل اللحظة وقال:
«أهو! حتى أخوكي كان عارف كل حاجة. أنا مش الشخص الوحيد اللي بتتهميه».
لفيت ناحيته، وقلت بحدة:
«ما تحاولش تختبئ ورا أخويا. لو كريم غلط، هيتحاسب على غلطه. لكن إنت هتتحاسب على اللي عملته إنت».
وبعدين بصيت لشريف وقلت:
«عايزة كل الأدلة تتسلم للجهات المختصة، وعايزة مراجعة مستقلة لحسابات الشركة. مش هسمح لأي حد يستخدم اسمي أو ممتلكاتي من غير موافقتي مرة تانية».
هز شريف رأسه بالموافقة.
أما فارس، فكان واضح إنه بدأ يدرك إن سيطرته على الموقف انتهت.
لكنه حاول آخر محاولة.
قرب مني وقال بصوت منخفض:
«ليلى، إحنا عشرة عمر. عشر سنين مش شوية. معقول ترمي كل ده بسبب شوية ورق وكلام ناس؟»
بصيت له، وافتكرت كل ليلة رجع فيها متأخر وقال إنه كان في اجتماع، وكل مرة سافر فيها لوحده، وكل كلمة حب قالها قدام الناس علشان يخليني أصدق إنه الزوج المثالي.
وبعدين افتكرت نادين، وهي لابسة روب الحرير بتاعي في بيتي.
قلت له بهدوء:
«أنا مش برمي عشر سنين يا فارس. إنت اللي ضيعتهم بإيدك. الورق ما غدرنيش، والناس اللي كشفت حقيقتك ما غدرونيش. إنت اللي اخترت تكذب عليّا».
سكت، وماعرفش يرد.
وبعدين شلت خاتم الجواز من إيدي، وحطيته على الترابيزة قدامه.
«من اللحظة دي، علاقتنا انتهت. المحامي هيتواصل معاك بخصوص إجراءات الطلاق، وأي خلاف مالي هيتحل بالقانون».
فارس بص للخاتم، وبعدها بص لي، وكأنه لأول مرة يفهم إن الست اللي كان فاكرها هتفضل تسامحه مهما عمل، خلاص أخدت قرارها.
لكن قبل ما يمشي، نادين وقفته.
«فارس، استنى».
لف ناحيتها بعصبية.
«عايزة إيه تاني؟»
طلعت موبايلها، وفتحت رسالة صوتية.
كان صوت فارس واضح وهو بيتكلم مع شخص تاني عن تزوير المستندات، وبيشرح إزاي ممكن يستغل ثقتي علشان أوقّع على أوراق ماعرفش حقيقتها.
فارس حاول ياخد الموبايل منها، لكنها بعدت عنه.
قالت له:
«دي مش كل التسجيلات. عندي كمان رسائل ومستندات هسلّمها للمحامي. أنا غلطت لما صدقتك، لكن مش هكمل في غلطتي».
لأول مرة، فارس ماكانش عنده أي كلام يقوله.
خرج من القصر، ومعاه حقيبة صغيرة، بعد ما اتفقنا إن كل الإجراءات المتعلقة بإقامته وممتلكاته هتتم من خلال المحامين، ومن غير أي تصرف خارج القانون.
أما نادين، فمشيت هي كمان، بعد ما سلمت نسخ الأدلة لشريف.
ما سامحتهاش، وما حاولتش أبرر اللي عملته. لكني قررت أسيب القانون يحدد مسؤولية كل شخص بناءً على الأدلة.
بعد ثلاثة أيام
كنت قاعدة في مكتبي، وسط ملفات الشركة، لما سكرتيري بلغني إن كريم وصل وعايز يشوفني.
قلبي اتقبض.
من يوم ما عرفت اسمه في المستندات، وأنا مش عارفة أتعامل مع فكرة إن أخويا ممكن يكون له علاقة بالغدر اللي حصل.
طلبت منه يدخل.
دخل كريم، ووشه كان مرهق، وعينيه مليانة قلق.
قعد قدامي، وسكت شوية، وبعدين قال:
«ليلى، أنا عارف إنك شفتي الأوراق».




