روايات وقصص

القصة كاملة

«هو إفساد فستان العروسة وإخفاء خواتم الجواز بقى هزار؟ ومحاولة تدمير علاقتنا بقت هزار برضه؟»

ماعرفتش ترد.

وبعد لحظة، حاولت تمسك إيده وقالت:

«أحمد، أنا بحبك. أنا من زمان بحبك، وإنت عارف إنّي كنت دايمًا موجودة جنبك».

سحب إيده بهدوء وقال:

«وجودك جنبنا ماكانش معناه إن ليكي حق تدمّري حياتنا».

وبعدين أضاف:

«أنا مش هعمل فضيحة، ومش ههينك قدام الناس. لكن مش هسمحلك تكملي دور الصديقة المخلصة بعد اللي عملتيه».

ومشي، وسابها واقفة لوحدها.

لأول مرة، نهى فهمت إن أحمد مش هيتأثر بدموعها، وإن خطتها اللي قضت شهور بترتب لها بدأت تنهار قدام عينيها.

لكن اللي ماكانتش تعرفه إن منى كانت مستنياها في القاعة.

وإن المواجهة الحقيقية لسه ما بدأتش.

المفاجأة الثالثة: العروسة ظهرت
اتفتحت أبواب القاعة، والموسيقى بدأت تعلى بهدوء.

كل الضيوف وقفوا، ووجوههم اتجهت ناحية المدخل.

وظهرت أنا.

كنت ماشية بفستاني الأبيض، وأخويا الكبير ماسك إيدي، وابتسامتي هادية رغم كل اللي حصل.

أحمد كان واقف في آخر الممر، ولما عينيه جت في عيني، ابتسم.

في اللحظة دي، حسيت إن كل الخوف اللي عشته طول الليل بدأ يختفي.

لكن أول ما نهى شافتني، جريت ناحيتي.

كانت ملامحها متوترة، وصوتها عالي وهي بتقول:

«منى! لازم نتكلم حالًا! إنتِ مش فاهمة اللي حصل!»

الضيوف بدأوا يبصوا لبعض باستغراب.

وقفت، وبصيت لها بهدوء وقلت:

«فاهمة كويس يا نهى. فاهمة كل كلمة قلتيها امبارح بالليل».

وشها اتغير.

حاولت تضحك وتقول:

«إنتِ أكيد فاهمة غلط. إحنا كنا بنهزر».

قلت لها:

«طيب، لو كان هزار، تعالي نسمع الهزار ده كلنا».

طلعت موبايلي، وبصيت لمدير الفندق اللي كان واقف قريب من المسرح.

هز راسه بالموافقة.

وبعد ثوانٍ، اتوصل الموبايل بنظام الصوت الموجود في القاعة.

وفجأة، سمع كل الموجودين صوت نهى وهي بتقول:

«اسكبوا نبيذ أحمر على فستانها، وخبّوا الخواتم، واعملوا أي حاجة تبوّظ الفرح… هي أصلًا ما تستاهلوش!»

القاعة كلها سكتت.

وبعدها سمعوا صوت سالي وهي بتسألها إذا كانت فعلًا متخيلة إن أحمد ممكن يختارها.

ثم جاء صوت نهى وهي بتعترف بمحاولاتها المستمرة إنها توقع أحمد في حبها.

الناس بدأت تهمس لبعضها، وعيونهم اتجهت ناحية نهى.

سالي حطت إيديها على وشها، وكأنها مش مصدقة إن الكلام اللي قالوه في الأوضة بقى مسموع قدام الجميع.

أما نهى، فكانت واقفة في مكانها، عاجزة عن الكلام.

وبعد لحظات، صرخت:

«اقفلوا الصوت! دي خصوصيات! منى، إنتِ إزاي تعملي فيّا كده؟!»

بصيت لها وقلت:

«خصوصيات؟ وإنتِ كنتِ بتخططي تبوّظي يوم فرحي وتاخدي خطيبي مني، كنتِ فاكرة إن ده حقك؟»

ردت بعصبية:

«أنا كنت بحب أحمد! إنتِ مش فاهمة! أنا كنت أحق بيه منك!»

الكلمات خرجت من بقها قبل ما تلحق تفكر فيها.

والقاعة كلها سمعتها.

أحمد تقدم خطوة، ووقف جنبي.

بص لنهى وقال بصوت واضح:

«أنا مش جائزة عشان حد يقرر مين يستحقني. أنا اخترت منى بإرادتي، وهتجوزها بإرادتي. واللي إنتِ عملتيه النهارده أثبت لي إني كنت صح في اختياري».

نهى بصت له، وبعدها بصت لي.

كانت عينيها مليانة غضب ودموع، لكنها ماقدرتش تنطق بكلمة واحدة.

أما سالي، فبدأت تعتذر بصوت واطي، وتقول إنها ماكنتش تقصد إن الأمور توصل لكده.

لكن قبل ما أرد عليها، حصل شيء محدش كان متوقعه.

داليا طلعت من شنطتها ظرفًا بنيًا، وحطته على الترابيزة اللي قدام نهى.

وقالت لها:

«قبل ما تمشي، فيه حاجة تانية لازم منى تعرفها… حاجة إنتِ كنتِ فاكرة إن محدش هيكتشفها أبدًا».

نهى بصت للظرف، ووشها اتغير بطريقة خلتني أحس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد محاولة إفساد الفرح.

مديت إيدي ناحية الظرف، وفتحته.

وأول ما شفت الورقة اللي جواه، حسيت إن الأرض بتتحرك من تحت رجلي.

لأن الورقة دي ماكانتش مجرد دليل على خيانة صديقة…

كانت بتكشف إن نهى كانت بتخبي عني سرًا قديمًا، وإن علاقتها بأحمد بدأت قبل ما أعرفه أنا أصلًا!

الجزء الأخير: السر اللي قلب كل حاجة… والنهاية اللي نهى ماكانتش تتخيلها
فضلت واقفة في مكاني، ماسكة الورقة اللي داليا طلعتها من الظرف، وبحاول أفهم المكتوب فيها.

كانت رسالة مطبوعة، بتاريخ من حوالي سنتين، وفي آخرها اسم نهى.

لكن اللي شد انتباهي مش التاريخ ولا الاسم، إنما الكلام اللي كان مكتوب في الرسالة.

كانت نهى باعتة الرسالة لأحمد، وبتطلب منه يقابلها بعيد عن الناس، وبتقوله إنها مش قادرة تستحمل إنه يفضل قريب منها من غير ما يعرف حقيقة مشاعرها.

رفعت عيني وبصيت لأحمد.

سألته بصوت هادي، رغم إن قلبي كان بيدق بسرعة:

«أحمد، إيه الرسالة دي؟ وإنت كنت تعرف نهى قبل ما نتقابل؟»

أحمد بص للورقة، وبعدها بصلي وقال:

«أيوه، كنت أعرفها معرفة سطحية. اتقابلنا كذا مرة عن طريق أصحاب مشتركين، لكنها عمرها ما كانت قريبة مني بالشكل اللي هي بتحاول تصوره».

نهى صرخت من مكانها:

«كفاية كذب! إنت كنت عارف إني بحبك، وكنت بتكلمني!»

أحمد رد بحزم:

«أنا عمري ما وعدتك بحاجة، ولا قلتلك إني بحبك. إنتِ اللي فهمتي اهتمامي العادي على إنه وعد بعلاقة، ولما عرفت إنك متعلقة بيا بالشكل ده، وضحتلك إن مشاعري مش متبادلة».

نهى بدأت تهز راسها، ودموعها بتنزل.

«بس إنت اخترتها هي! إنت اخترت منى!»

أحمد رد بهدوء:

«أيوه، اخترتها. لأنّي بحبها، ولأنّي لقيت معاها الاحترام والراحة والصدق. الحب مش مسابقة، ومش من حق حد يعاقب شخص لمجرد إنه ماحبوش».

الكلمات دي نزلت على نهى كأنها صفعة.

لكن أنا كنت لسه محتاجة أفهم حاجة.

بصيت لداليا وسألتها:

«إنتِ جبتي الرسالة دي منين؟»

داليا ردت:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى