
«إنت سبت مراتك وهي بتولد؟»
مجدي نزل عينيه للأرض.
ما ردش.
والده كرر السؤال بصوت أعلى:
«أنا بسألك! إنت سبت مراتك وهي بتولد عشان تروح لست تانية؟»
القاعة كلها كانت بتراقب الموقف.
مجدي أخيرًا قال:
«أيوه».
الكلمة خرجت منه بصعوبة، لكنها كانت اعترافًا واضحًا قدام الجميع.
فؤاد رجع خطوة لورا، وحط إيده على جبينه، وكأنه مش قادر يصدق إن ابنه عمل كده.
وبعدين بص لليلى وقال بنبرة مختلفة تمامًا:
«أنا آسف يا بنتي. إنتِ ما كانش ذنبك أي حاجة من اللي حصلت».
ليلى ابتسمت ابتسامة صغيرة، لكنها فضلت ماسكة إيدي.
في اللحظة دي، مديرة المسابقة طلبت من الجميع الرجوع لأماكنهم عشان الحفل يكمل، وأعلنت مرة تانية فوز ليلى بالجائزة الكبرى.
الجمهور صفق، لكن مجدي ما صفقش.
كان واقف في مكانه، باصص لبنته وكأنه بيشوف كل السنين اللي ضاعت منه بتعدي قدام عينيه.
بعد انتهاء الحفل، حاول يقرب مني عند باب القاعة.
قال:
«نور، أرجوكي. اديني فرصة أشرح لك».
رديت بهدوء:
«إنت مش محتاج تشرح لي يا مجدي. أنا عشت الحقيقة دي كل يوم لمدة سبع سنين».
قال بسرعة:
«أنا غلطت، وأنا معترف بده. بس أنا عايز أعرف بنتي».
بصيت له، ولأول مرة ما حسيتش بالغضب اللي كنت متخيلاه.
حسيت بس إن الراجل اللي كنت في يوم من الأيام مستعدة أعمل عشانه أي حاجة، بقى شخص غريب عني.
قلت له:
«ليلى مش جائزة جديدة تضاف لنجاحاتك، ولا صورة تقدر تحطها في جرايدك عشان الناس تقول عليك أب عظيم. لو عايز تكون جزء من حياتها، لازم تفهم إن الأبوة مسؤولية، مش لقب».
مجدي هز راسه وقال:
«هعمل أي حاجة تطلبيها».
وقبل ما أرد، سمعنا صوت سالي من ورانا.
«مجدي، إحنا لازم نمشي».
لكنه ما بصش ناحيتها حتى.
قال لي:
«ممكن أشوفك بكرة؟ من فضلك».
بصيت لليلى، ولقيتها واقفة ساكتة، بتراقب كل كلمة.
فقلت له:
«مش هديك وعد باسمها. لو ليلى حبت تتعرف عليك، هنمشي خطوة خطوة، وبالطريقة اللي تحميها».
وبعدين أخدت بنتي ومشيت.
كنت فاكرة إن اللي حصل في الحفل هو نهاية المواجهة، لكني ما كنتش أعرف إن الحقيقة اللي ظهرت قدام الناس كانت مجرد بداية.
لأن في نفس الليلة، وبعد ما رجع مجدي لبيته، دخل مكتبه وطلب من مساعده ملف قديم خاص بطلاقنا.
كان عايز يعرف إزاي الموضوع انتهى من غير ما يعرف بوجود ليلى.
وبين الأوراق، لقى مستندًا قديمًا ما شافوش قبل كده، عليه توقيع والدته.
وتحت المستند كانت فيه رسالة مكتوبة بخط إيده، لكن التوقيع في آخرها ما كانش توقيعه هو.
مجدي قرأ السطور الأولى، وبعدها وقف فجأة، ووشه فقد لونه.
لأن الرسالة كانت بتكشف إن حدًا من أقرب الناس ليه كان عارف بوجود بنته من البداية…
والأخطر من كده، إن الشخص ده هو اللي اتأكد إن مجدي ما يعرفش عنها أي حاجة طوال السبع سنين!
يتبع في الجزء الثالث… 👇
الجزء الثالث: السر اللي خبّوه سبع سنين… والرسالة اللي كشفت كل حاجة
مجدي فضل واقف في مكتبه، ماسك الرسالة بإيد بتترعش، وعمال يعيد قراءة نفس السطور كأنه بيتمنى يكون فهمها غلط.
الرسالة كانت مكتوبة من سبع سنين، بعد ولادة ليلى بأيام قليلة، وموجهة لشخص من إدارة المستشفى.
وكان مكتوب فيها:
«يرجى التأكد من عدم وصول أي معلومات تخص المولودة ليلى إلى والدها. الأم وافقت على إنهاء العلاقة، ومن الأفضل ألا يتم فتح هذا الموضوع مرة أخرى. أي مستندات أو مراسلات تخص المولودة يجب أن تمر من خلالي».
وفي آخر الرسالة، كان فيه توقيع واضح:
نادية الشافعي… والدة مجدي.
مجدي حس إن الأرض بتتهز من تحته.
أمه؟
أمه كانت عارفة إن عنده بنت، وساعدت في إخفاء الحقيقة عنه طوال السنين دي؟
قعد على الكرسي، وحط إيده على راسه، وبدأ يفتكر اللي حصل وقتها.
بعد ولادة ليلى، كان سأل أمه عن نور أكتر من مرة، لكنها كانت بتقوله إن نور اختارت تبعد، وإنها مش عايزة أي علاقة بيه أو بعيلته.
ولما سألها إذا كانت نور ولدت، قالت له إن كل حاجة انتهت، وإن الأفضل إنه يركز على ابنه من سالي.
وقتها، مجدي صدق كلامها.
ما حاولش يدور ورا الحقيقة، وما فكرش يتواصل مع نور بنفسه.
كان مشغولًا بحياته وشركاته، واعتبر إن اختفاء نور من حياته قرار هي ارتاح منه.
لكن دلوقتي، بعد سبع سنين، اكتشف إن اللي كان فاكره قرارًا من نور، ممكن يكون مؤامرة كاملة اتعملت من وراه.
رفع سماعة التليفون واتصل بمساعده.
قال بصوت حاسم:
«عايز كل الملفات القديمة الخاصة بطلاقي من نور. كل المراسلات، وكل الأوراق اللي وصلت لمكتب العيلة وقتها. ومش عايز حد يعرف إني بطلب الحاجات دي».
المساعد رد:
«حاضر يا فندم».
مجدي قفل المكالمة، وبعد لحظات، مسك موبايله واتصل بأمه.
ردت نادية بصوت هادي:
«أيوه يا مجدي، خير؟»
سألها من غير مقدمات:
«إنتِ كنتِ عارفة إن نور خلفت بنت؟»
سكتت للحظة.
مجدي كرر السؤال:
«ماما، أنا بسألك. إنتِ كنتِ عارفة إن نور خلفت بنتي؟»
ردت بنبرة حاولت تخليها طبيعية:
«مين قال لك الكلام ده؟»
ضحك مجدي ضحكة قصيرة مليانة مرارة.
«يعني إنتِ كنتِ عارفة فعلًا!»
قالت بسرعة:
«اسمعني يا مجدي، الموضوع مش زي ما إنت فاهم».
«أنا لقيت رسالة بتوقيعك، بتطلبي فيها إخفاء أي معلومات عن بنتي. عايز أفهم ليه!»
نادية سكتت شوية، وبعدها قالت:
«كنت بحاول أحميك».
مجدي قام من مكانه بعصبية.
«تحميني من إيه؟ من بنتي؟ من إني أعرف إن عندي طفلة؟»
قالت:
«إنت كنت بتبني مستقبلك، وكان عندك ابن من سالي، والعيلة كلها كانت بتعتمد عليك. نور كانت مصممة تمشي وتاخد البنت بعيد، وأنا ما كنتش عايزة المشاكل ترجع تاني».
مجدي رد بغضب:
«نور ما كانتش عايزة مني حاجة غير إني أقف جنبها يوم ولادتها! إنتِ كنتِ عارفة إنها محتاجاني، ومع ذلك سيبتوني أصدق إنها هي اللي رفضتني؟»
نادية حاولت تبرر:




