روايات وقصص

الجزء الثاني بقلم محمد عبده

هزيت راسي، وقلت:

«تمام. أنا مش عايزة أعمل مشكلة لأي حد، ولا عايزة الرحلة تتوقف علشان خلاف شخصي.»

الكابتن رد بسرعة:

«حضرتك مش مطالبة تبرري أي حاجة يا فندم. إحنا بس محتاجين نتأكد إن كل الإجراءات ماشية حسب النظام.»

وفي اللحظة دي، باب الطيارة اتفتح.

نزل مجدي بنفسه، وراه شريف، أحد كبار المديرين، بينما داليا فضلت جوه.

مجدي كان بيحاول يرجع لوشه ملامح الثقة المعتادة، لكنه فشل.

قرب مني وقال بصوت منخفض:

«نور، ممكن نتكلم لوحدنا؟»

بصيت له بهدوء وقلت:

«اتكلم. أنا سامعاك.»

بص ناحية الكابتن حسام، وبعدها رجع بص لي.

«مش هنا. الناس كلها بتتفرج علينا.»

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

«غريبة يا مجدي. من شوية ماكانش عندك مشكلة تتكلم عن مكانتي قدام 12 مدير، ودلوقتي بقيت مهتم إن الناس ما تتفرج علينا؟»

وشه احمر من الإحراج.

قال بصوت خافت:

«أنا ماكنتش أقصد أحرجك.»

سألته مباشرة:

«أمال كنت تقصد إيه لما قلت لي افتكري مقامك؟»

ما ردش.

فضل باصص لي، وكأنه بيدور على إجابة تنقذه من الموقف، لكنه ما لاقاش.

وبعد لحظات، قال:

«أنا كنت بحاول أريح داليا علشان عندها مشكلة مع الطيران. الموضوع ما يستاهلش كل ده.»

بصيت له وقلت:

«لو كنت طلبت مني أغيّر مكاني بطريقة محترمة، كان ممكن نتكلم. لكن إنت ما طلبتش، إنت أصدرت أمر، وقللت مني قدام الناس، وبعدها توقعت إني أنفذ وأسكت.»

حاول يقاطعني، لكني كملت:

«أنا ما نزلتش علشان الكرسي يا مجدي. أنا نزلت علشان فهمت إنك مش شايفني شريكة حياتك زي الأول.»

سكت مجدي، وبص للأرض.

لأول مرة، ما كانش عنده رد جاهز.

لكن قبل ما يكمل كلامه، شريف قرب منه وقال:

«يا أستاذ مجدي، إحنا محتاجين نعرف هنعمل إيه. عندنا مواعيد في المؤتمر، والوفد كله مستني.»

مجدي لف ناحيته وقال بعصبية:

«استنى بره شوية يا شريف.»

شريف رجع خطوتين، لكن قبل ما يمشي، بص لي نظرة سريعة فيها احترام واضح.

وقتها فهمت إن بعض الناس كانوا شايفين اللي بيحصل من زمان، لكنهم اختاروا السكوت علشان ما يخسروش مكانهم في الشركة.

مجدي رجع بص لي وقال:

«طيب، قولي لي عايزة إيه علشان الموضوع يخلص ونقدر نسافر؟»

السؤال ده خلاني أبتسم بحزن.

حتى في اللحظة دي، كان فاكر إن كل حاجة ممكن تتحل باتفاق سريع، وإن المشكلة مجرد طلب لازم أقدمه علشان يرجع النظام لطبيعته.

قلت له:

«أنا مش عايزة منك أي حاجة علشان الطيارة تتحرك.»

عقد حاجبيه وقال:

«يعني إيه؟»

رديت:

«يعني أنا مش هستخدم أي صلاحيات علشان أعطّل شغلك، ومش هطلب منك تعتذر علشان تسافر. إنت حر في قراراتك. لكن أنا كمان حرة في قراراتي.»

وبعدين ضفت:

«واللي حصل النهارده خلاني أراجع حاجات كتير في حياتنا، وده مش هيتحل باعتذار سريع ولا بكلمتين قدام الناس.»

مجدي فضل ساكت.

وفجأة، رن موبايل شريف.

رد بسرعة، وسمع الطرف التاني لثواني، وبعدها قرب من مجدي وقال:

«يا أستاذ مجدي، فيه مكالمة مهمة من مجلس الإدارة. بيطلبوا حضرتك على وجه السرعة.»

مجدي أخد منه الموبايل، ورد بصوت حاول يخليه ثابت:

«أيوه، معاكم مجدي الشناوي.»

جاله صوت رجل من الطرف التاني، واضح إنه واحد من كبار المسؤولين في المجموعة الاستثمارية.

فضل مجدي يسمع من غير ما يقاطع، وكل ثانية كانت بتعدّي كانت بتخلي ملامحه تتغير أكتر.

وفجأة قال:

«استنى، إنت بتتكلم عن إيه؟ قرار مراجعة الصلاحيات؟ وليه دلوقتي بالذات؟»

سكت، وبعدها بص ناحيتي ببطء.

أنا ما كنتش عارفة الشخص اللي على الطرف التاني قال له إيه بالضبط، لكني فهمت إن الموضوع أكبر من رحلة طيران اتأخرت.

مجدي أنهى المكالمة، وفضل واقف مكانه كأنه مش قادر يستوعب اللي سمعه.

قرب منه شريف وسأله:

«خير يا فندم؟»

مجدي ما ردش عليه.

بدل كده، بص لي وقال بصوت مبحوح:

«نور… إنتِ كنتِ عارفة إن الاجتماع ده هيتعمل النهارده؟»

بصيت له باستغراب حقيقي وقلت:

«أنهي اجتماع؟ أنا ما أعرفش حاجة.»

ابتلع ريقه، وبعدها قال:

«مجلس الإدارة قرر يراجع بعض القرارات الإدارية والمالية في الشركة، وطلبوا مني أحضر اجتماع عاجل بكرة الصبح.»

سألته:

«وإيه علاقة ده بيا؟»

فضل باصص لي ثواني، وبعدها قال الجملة اللي كشفت لي إنه بدأ يربط الأحداث ببعضها:

«لأنهم قالوا إن المراجعة لازم تتم بحضور ممثل عن المساهم الرئيسي.»

اتسعت عينيه وهو بيكمل:

«والممثل ده… إنتِ يا نور.»

يتبع في الجزء الرابع… 👇

الجزء الرابع والأخير: اليوم اللي مجدي عرف فيه قيمة مراته الحقيقية
فضل مجدي واقف قدامي، ماسك الموبايل في إيده، وعينيه مليانة أسئلة.

«إنتِ ممثلة المساهم الرئيسي؟ من إمتى يا نور؟ وإزاي أنا ما أعرفش حاجة زي دي؟»

بصيت له بهدوء وقلت:

«من زمان يا مجدي. من قبل ما الشركة تبقى بالحجم اللي هي عليه دلوقتي.»

هز راسه بعدم تصديق.

«بس أنا كنت فاكر إن والدك هو اللي بيتابع الاستثمارات دي!»

قلت له:

«والدي كان بيتابعها فعلًا، لكن من سنين بدأ يسلمني مسؤوليات أكبر في إدارة استثمارات العيلة. وأنا كنت بشتغل بعيد عن الأضواء، لأن ده اختياري، مش لأن ما عنديش دور.»

سكت لحظة، وبعدها سألني بصوت متوتر:

«يعني إنتِ ليكي سلطة على قرارات الشركة؟»

رديت من غير تردد:

«أنا ليا حقوق كممثلة للمساهم الرئيسي، وليا مسؤوليات لازم ألتزم بيها. لكن ده مش معناه إني أقدر أعمل اللي Â عايزاه، ولا إن منصبي يسمح لي أظلم حد.»

قرب مني خطوة وقال:

«طب ليه ما قلتيليش؟ إحنا متجوزين من سنين!»

بصيت له باستغراب، وقلت:

«أنا ما قلتلكش؟ ولا إنت ما اهتمتش تعرف؟»

السؤال نزل عليه كأنه صفعة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى