
فتحت الملف.
كانت هناك عشرات الأسماء.
شركات في دول مختلفة.
حسابات بنكية.
فواتير.
عقود.
ثم رأيت اسمًا أعرفه.
اسمي.
— “لماذا اسمي هنا؟”
قال أبي:
— “لأنهم كانوا يحاولون جعلك الواجهة القانونية.”
بدأت أفهم.
الزواج لم يكن مجرد زواج فاشل.
ربما كان ياسر يستخدم اسمي، وتوقيعي، وحساباتي دون علمي.
قلت:
— “لكن لماذا ينتظرون حتى بعد الطلاق؟”
نظر أبي إليّ بجدية.
— “لأنهم كانوا يحتاجون إلى أن تبدو العملية وكأنها تسوية مالية بين زوجين بعد الطلاق.”
شعرت بالغثيان.
— “وماذا عن مبلغ الـ998 ألف دولار؟”
— “لم يكن ثمن المجوهرات.”
توقفت.
— “ماذا؟”
قال:
— “كان اختبارًا.”
— “اختبارًا لماذا؟”
— “ليتأكدوا من أن بطاقتك لا تزال تعمل.”
ساد الصمت.
كل شيء بدأ يصبح واضحًا.
الحجز في النادي.
العشاء الباهظ.
العقد.
المجوهرات.
البطاقة.
كلها كانت مجرد ستار.
كان الهدف الحقيقي معرفة ما إذا كنت لا أزال أملك السيطرة على حسابات الشركة.
سألت:
— “لكن لماذا 998 ألفًا تحديدًا؟”
ابتسم أبي بسخرية.
— “لأن المبلغ أقل من مليون دولار بقليل. مبلغ كبير بما يكفي لإثارة الانتباه، لكنه مصمم ليبدو كعملية شراء فاخرة.”
ثم أضاف:
— “ولو نجحت العملية، لكانوا استخدموا الموافقة البنكية لإثبات أن الحسابات ما زالت تحت سيطرتك.”
وضعت يدي على رأسي.
— “ولهذا أجبرتني على تغيير الأرقام.”
— “نعم.”
— “كنت تعرف.”
— “كنت أشك.”
ثم نظر إليّ.
— “لكنني لم أكن أعرف كل شيء.”
في تلك اللحظة، وصل إشعار جديد إلى هاتفي.
فتحت الرسالة.
كانت من ياسر.
“أنتِ لا تفهمين ما يحدث. إذا كنتِ تريدين حماية والدك، تعالي وحدك إلى فندق النخيل خلال ساعة.”
أريتها لأبي.
قرأها.
ثم ضحك ضحكة قصيرة بلا فرح.
— “هذا يؤكد شكوكي.”
— “كيف؟”
— “لأن ياسر لا يعرف أنني معك.”
— “ربما يعرف.”
— “لا.”
أشار إلى الرسالة.
— “لاحظي أنه لم يطلب منك إحضار المال.”
نظرت إليه.
— “ماذا يعني ذلك؟”
قال:
— “هو يريدك أنت.”
تجمدت.
— “لماذا؟”
— “لأنك ربما تملكين شيئًا لا تعرفين أنك تملكينه.”
ثم فتح الملف الأخير.
وفي داخله كانت صورة لعقد قديم.
نظرت إلى التوقيع.
ثم شعرت بصدمة.
كان توقيع والدتي.
والدتي التي توفيت قبل سنوات.
قلت:
— “ما علاقة أمي بهذا؟”
لم يجب أبي.
— “أبي، تكلم!”
ظل صامتًا لثوانٍ.
ثم قال:
— “قبل وفاتها بأسبوع، طلبت مني أن أحفظ شيئًا.”
— “ماذا؟”
— “ذاكرة إلكترونية صغيرة.”
— “أين هي؟”
نظر إلى خزانة المطبخ.
ثم قال:
— “كانت داخل منزلك طوال هذه السنوات.”
اقتربت من الخزانة.
فتح أبي درجًا قديمًا وأخرج صندوقًا صغيرًا.
فتح الصندوق.
كان بداخله مفتاح ذاكرة إلكتروني أسود.
وعليه كلمة واحدة مكتوبة بخط يد أمي:
“ليان.”
مددت يدي نحوه.
لكن أبي أمسك بمعصمي.
— “قبل أن تفتحيه، يجب أن تعرفي شيئًا.”
— “ماذا؟”
قال بصوت خافت:
— “أمك لم تكن ضحية في هذه القصة.”
نظرت إليه بدهشة.
— “ماذا تقصد؟”
— “كانت تعرف كل شيء.”
وقبل أن أستوعب كلماته، دوى صوت ارتطام قوي من غرفة الجلوس.
ثم انفتح باب المنزل فجأة.
تراجعت إلى الخلف.
دخل رجل يرتدي ملابس سوداء.
نظر إلينا.
ثم قال:
— “أعطني الذاكرة، يا حسام.”
تغير وجه أبي.
أما أنا، فضممت الذاكرة إلى صدري.
لأنني أدركت في تلك اللحظة أن هذا الشيء الصغير…
قد يكون السبب الحقيقي وراء كل ما حدث.
وربما كان أيضًا السبب في وفاة أمي.
الجزء الرابع — الحقيقة المدفونة
تراجعتُ خطوة إلى الخلف وأنا أضم الذاكرة الإلكترونية إلى صدري.
كان الرجل الواقف أمامنا يراقبني بصمت.
قال أبي بحزم:
— “لن تحصل عليها.”
ابتسم الرجل.
— “أنت تعرف جيدًا أن الأمر انتهى يا حسام.”
قلت:
— “من أنت؟”
التفت إليّ.
— “اسألي والدك.”
نظرت إلى أبي.
ولأول مرة في حياتي رأيت الخوف الحقيقي في عينيه.
قال:
— “ليان، اذهبي إلى الغرفة الخلفية.”
— “لن أذهب إلى أي مكان.”
صرخت:
— “أريد الحقيقة!”
ساد الصمت.
ثم قال أبي:
— “حسنًا.”
تنفس بعمق.
— “هذا الرجل كان يعمل مع والدتك.”
تجمدت.
— “أمي؟”
هز رأسه.
— “نعم.”
قال الرجل:
— “والدتك كانت تقترب من كشف شبكة مالية ضخمة. وعندما أدركوا أنها تعرف أكثر مما ينبغي، حاولوا إسكاتها.”
شعرت بالدموع تنزل على وجهي.
— “هل قتلوا أمي؟”
لم يجب الرجل.
لكن أبي قال:
— “لم نتمكن من إثبات ذلك.”
ثم نظر إليّ.
— “لكنني كنت أعرف أنها كانت خائفة.”
بدأت أتذكر أشياء صغيرة من طفولتي.
أمي كانت تغلق هاتفها بسرعة عندما أدخل الغرفة.
كانت أحيانًا تستيقظ ليلًا وتتفقد النوافذ.
وكانت تقول لي دائمًا:
“إذا حدث لي شيء، لا تثقي بسهولة في أي شخص.”
كنت أظن أنها مجرد مخاوف أم.
لكنني الآن فهمت.
كانت تحاول حمايتي.
قال الرجل:
— “الذاكرة تحتوي على أسماء وحسابات ووثائق تثبت من كان يدير الشبكة.”
قلت:
— “ولماذا يريدونها الآن؟”
أجاب أبي:
— “لأن بعض الأشخاص الذين كانوا فيها عادوا للعمل من جديد.”
ثم أضاف:
— “وياسر واحد منهم.”
شعرت وكأن الأرض اختفت من تحت قدمي.
— “مستحيل.”
— “بل صحيح.”
تذكرت كل شيء.
الزواج.
الصفقات.
الأوراق التي طلب مني توقيعها.
إصراره على أن أستخدم بطاقات الشركة.
كلها بدأت تأخذ معنى مختلفًا.
لكن بقي سؤال واحد:
— “لماذا تزوجني إذن؟”
نظر أبي إلى الرجل.




