روايات وقصص

القصة كاملة

الموظف طلع ملف كامل.

كل تحويل.

كل تاريخ.

كل توقيع إلكتروني.

كل جهاز تم الدخول منه.

وبعد حوالي ساعة من المراجعة، المحامي قال:

«واضح إن عندنا مشكلة أكبر من الطلاق.»

بصيت له.

«قد إيه؟»

حط الملف قدامي.

«المبالغ اللي خرجت من حسابك من غير تعليمات مباشرة منك… كبيرة.»

سألته:

«قد إيه؟»

قال الرقم.

اتجمدت.

ما كنتش متخيلة إن الرقم وصل للدرجة دي.

لكن الصدمة الأكبر كانت في آخر صفحة.

كان فيه تحويل واحد ضخم جدًا.

قبل شهر واحد فقط.

من حسابي الاستثماري…

إلى شركة جديدة.

اسم الشركة؟

شركة باسم داليا.

رفعت عيني للمحامي.

قلت:

«أنا ما وافقتش على التحويل ده.»

قال:

«وده بالضبط اللي لازم نثبته.»

وفي اللحظة نفسها…

وصلتني رسالة من محمود.

«نادين، تعالي البيت. لازم نتكلم. أنا اكتشفت حاجة خطيرة.»

قرأت الرسالة مرتين.

وبعدين وصلت رسالة تانية:

«داليا مش زي ما كنتِ فاكرة.»

وبعدها بثواني:

«وأنا محتاج أقولك الحقيقة قبل ما الشرطة تعرفها.»

رفعت عيني عن الموبايل.

المحامي كان واقف قدامي.

قال:

«واضح إن زوجك بدأ يخاف.»

ابتسمت.

لأول مرة…

أنا اللي ما كنتش خايفة.

لأنني بدأت أفهم أن طلب الطلاق الذي ظنه محمود نهاية سيئة لزواجنا…

كان في الحقيقة بداية انكشاف كل شيء.

لكن ما لم أكن أعرفه وقتها…

أن داليا كانت قد ارتكبت خطأ واحدًا أخطر من كل التحويلات المالية.

خطأ جعل الحقيقة كلها مسجلة بالصوت والصورة.

وكانت تلك التسجيلات…

في طريقها إلى مكتبي في نفس اللحظة.
بعد حوالي ساعة، وصلني إيميل جديد.

كان فيه ملف فيديو.

فتحت أول تسجيل.

الصورة كانت من كاميرا مراقبة داخل مكتب داليا.

ظهر محمود وهو واقف قدامها، متوتر جدًا.

قال:

«إنتِ قلتي إن نادين مش هتكتشف حاجة.»

داليا ردت:

«ومش هتكتشف. هي أصلًا عمرها ما كانت بتراجع حساباتها.»

محمود سكت لحظة.

وبعدين قال:

«بس التحويل الأخير كبير جدًا.»

داليا ضحكت.

«ما تقلقش. إحنا قربنا نخلص.»

اتجمدت وأنا بتفرج.

المحامي طلب مني أوقف التسجيل.

قلت:

«ليه؟»

قال:

«علشان من اللحظة دي، أي حاجة نعرفها لازم تتعامل قانونيًا.»

لكنني كنت عارفة إن الحقيقة بدأت تظهر.

كملنا التسجيل.

داليا قالت:

«المشكلة الوحيدة إن محمود بدأ يحس بالذنب.»

رد محمود:

«أنا مش حاسس بالذنب… أنا خايف.»

«من إيه؟»

«من نادين.»

ضحكت داليا.

«نادين؟ دي عمرها ما رفعت صوتها عليك.»

قال:

«وده اللي مخوفني.»

سكتت داليا.

ثم قالت:

«إنت بنفسك اللي طلبت الطلاق. دلوقتي لازم تكمل.»

محمود سأل:

«ولو رفضت؟»

ردت:

«هنقول إنها كانت بتصرف فلوسها على نفسها، وإنها كانت بتضغط عليك بالفلوس.»

وبعدين قالت جملة جعلت الدم ينسحب من وجهي:

«ولو الحمل طلع حقيقي، هنستخدمه علشان نخليها تظهر قدام الناس إنها كانت بتحاول تربطك بيها.»

قفلت الفيديو.

كنت متماسكة.

لكن إيدي كانت بتترعش.

المحامي قال:

«التسجيل ده مهم جدًا.»

قلت:

«أنا مش عايزة أنتقم منهم.»

بص لي.

«أنا عايزة حقي وبس.»

—

بعد يومين، اتحدد اجتماع في مكتب المحامي.

محمود وصل لوحده.

ولأول مرة من سبع سنين، شوفته بالشكل ده.

مرهق.

متوتر.

ومش قادر يبص في عيني.

قعد قدامي وقال:

«نادين… أنا غلطت.»

ما رديتش.

قال:

«أنا عارف إنك مش هتصدقي كلامي.»

قلت:

«مش مهم أصدقك. المهم إيه اللي هتعمله دلوقتي.»

تنهد.

«أنا اكتشفت إن داليا كانت بتحول فلوس من الحسابات من غير ما أعرف كل التفاصيل.»

بصيت له.

«بس إنت كنت عارف جزء منها.»

سكت.

«وكنت ساكت.»

خفض عينيه.

قلت:

«إنت مشكلتك مش إنك ما كنتش عارف.»

«مشكلتك إنك كنت عارف… وكنت مستفيد.»

فضل ساكت.

بعد لحظات قال:

«أنا ما كنتش عارف إنك عندك كل المستندات دي.»

ابتسمت.

«دي مش المشكلة يا محمود.»

سألني:

«أمال إيه؟»

قلت:

«إنك ما كنتش تعرفني أصلًا.»

—

دخل المحامي ووضع مجموعة أوراق على الطاولة.

كشف كامل بالحسابات.

إيصالات.

تحويلات.

مصاريف المدرسة.

مصاريف العلاج.

الإيجارات.

الفواتير.

وكل المبالغ اللي دفعتها لأسرته.

محمود فضل يقلب في الأوراق.

وفي كل صفحة كان وشه بيتغير.

وصل لصفحة فيها مصاريف مدرسة آدم.

همس:

«إنتِ كنتِ بتدفعي كل ده؟»

قلت:

«أيوه.»

قلب الصفحة.

«وده؟»

«مصاريف علاج والدتك.»

قلب صفحة تانية.

«وده؟»

«إيجار شقة داليا لمدة سنة ونص.»

رفع عينيه.

«ليه؟»

قلت:

«لأنها كانت أختك.»

وبعدين قلت:

«ولأنك كنت جوزي.»

سكت طويلًا.

ثم قال:

«أنا آسف.»

قلت:

«أنا كنت محتاجة منك تدافع عني في سفرة واحدة.»

سكت.

«مش محتاجة فلوس.»

«ولا محتاجة بيت.»

«ولا محتاجة اعتذار دلوقتي.»

«كنت محتاجة أعرف إنك شايفني مراتك.»

لم يرد.

—

بعد أسبوع، تم تجميد الحسابات المشتركة، وبدأت الإجراءات القانونية الخاصة بالتحويلات المشبوهة.

داليا حاولت تنكر.

لكن التسجيلات كانت موجودة.

والبنك كان عنده سجلات الدخول والتحويل.

والأرقام كانت واضحة.

لم تعد المسألة مجرد خلاف عائلي.

بقت قضية مالية.

أما حماتي، فبعد ما عرفت إن معظم المصاريف اللي كانت فاكرة إن محمود بيدفعها كانت أصلًا خارجة من حسابي، اتصلت بي.

قالت:

«نادين… أنا آسفة.»

قلت:

«أنا مقدرة اعتذارك.»

قالت:

«أنا ظلمتك.»

سكت شوية.

وبعدين قلت:

«أيوه.»

الكلمة كانت بسيطة.

لكنها كانت أول مرة أقولها من غير ما أخاف من زعل حد.

—

بعد شهر، تم الطلاق رسميًا.

ما طلبتش منه أموال زيادة.

ما طلبتش تعويضًا عن السنين.

أخذت فقط حقوقي القانونية كاملة، وأموالي، وممتلكاتي، وكل شيء كان باسمي.

أما العقار اللي كنت شاريته قبل الجواز، فبعته بعد فترة.

واستخدمت جزءًا من قيمته في مشروع جديد.

مشروع باسمي.

ومن غير محمود.

ومن غير داليا.

ومن غير أي شخص يعتبر مساعدتي لهم حق مكتسب.

—

أما آدم…

فهو الوحيد اللي حسيت إنه ما كانش يستحق يدفع ثمن أخطاء الكبار.

اتصلت بوالده، واتفقنا إن مصاريف دراسته تتدفع بطريقة قانونية واضحة.

لكنني رفضت أرجع أدفع من حسابي الخاص.

مش علشان أعاقبه.

لكن علشان يتعلموا كلهم الفرق بين المساعدة…

والاستغلال.

—

بعد ستة أشهر، كنت قاعدة في عيادة الدكتورة.

إيدي على بطني.

والدكتورة بتبتسم وهي بتقول:

«الحمد لله… البيبي كويس جدًا.»

نزلت دموعي.

المرة دي كانت دموع فرحة.

لأول مرة من شهور، حسيت إني فعلًا بدأت حياة جديدة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى