
في صباح اليوم التالي، كنت قاعدة في مكتب شركتي، لما الأستاذ حسام دخل ومعاه ملف جديد.
حطه قدامي، وقال:
«وصلتنا مستندات إضافية بخصوص بعض التحويلات القديمة».
فتحت الملف، وبدأت أراجع الأوراق واحدة واحدة.
وبينما كنت بقرأ، لفت نظري اسم ظهر أكتر من مرة في تفاصيل التحويلات.
اسم شخص كنت أعرفه، وكنت واثقة إنه ما كانش المفروض يكون له أي علاقة بالمساعدات اللي بقدمها لأهل كريم.
رفعت عيني للأستاذ حسام وسألته:
«إيه علاقة الشخص ده بالموضوع؟»
رد:
«دي النقطة اللي محتاجين نحقق فيها. فيه تحويلات بتشير إلى احتمال وجود صلة بين حسابات استقبلت الأموال وبعض المصروفات اللي اتسجلت باسم العائلة».
رجعت بصيت للاسم مرة تانية.
وفجأة، افتكرت موقفًا حصل من حوالي سنتين، لما كريم أصر إني أحول مبلغًا كبيرًا بحجة إجراء طبي عاجل لحمايا. وقتها، كنت مسافرة في شغل مهم، وما طلبتش غير صورة الإيصال، اللي وصلني بالفعل بعدها بيومين.
لكن الاسم اللي كان مكتوب على المستند الجديد خلاني أشك إن الموضوع أوسع بكتير من مجرد تحويلات غير واضحة.
قلت للأستاذ حسام:
«عايزة أعرف الحقيقة كاملة. مهما كانت».
هز رأسه وقال:
«هنوصل لها، بس لازم نمشي خطوة خطوة».
قفلت الملف، وبصيت من شباك المكتب على الشارع.
كنت فاكرة إن أسوأ حاجة اكتشفتها هي خيانة كريم، لكن واضح إن فيه أسرار تانية مستخبية وراء السنين اللي عشتها معاه.
وفي الوقت اللي كنت فيه بجهز أوراقي وأراجع حساباتي، كان كريم بيخطط لزيارة بيتي القديم، معتقدًا إن بإمكانه يفرض نفسه ويثبت إنه صاحب المكان.
ما كانش يعرف إن الزيارة دي هتكون بداية مواجهة مختلفة تمامًا.
**لأن المرة الجاية اللي هيقف فيها قدام باب البيت، مش هيلاقي ليلى اللي كانت بتتنازل علشان تحافظ على جوازها… هيلاقي الحقيقة اللي حاول يهرب منها سنين طويلة.**
**الجزء قبل الأخير: رجع كريم علشان يسترد البيت… لكنه اكتشف إن اللعبة انتهت!**
عدّى أسبوع على اليوم اللي خرجت فيه من بيتي، أسبوع كنت فيه مشغولة بمراجعة المستندات وكشف حقيقة التحويلات اللي كنت ببعتها لأهل كريم.
كنت فاكرة إن أصعب حاجة هواجهها هي إني أكتشف إن جوزي خانني، لكن كل يوم كان بيكشف لي إن اللي حصل أكبر من مجرد علاقة مع ست تانية.
والأغرب إن كريم، رغم كل التحذيرات اللي وصلته، كان لسه مقتنع إنه يقدر يرجعني لنقطة الصفر، وإنه بمجرد ما يرفع صوته ويهددني، هرجع أتنازل زي كل مرة.
لكن المرة دي كانت مختلفة.
في صباح يوم الخميس، كنت قاعدة في مكتب شركتي لما اتصل بيا الأستاذ حسام، محاميّ.
قال لي:
«يا ليلى، إحنا وصلنا لنتائج مهمة في مراجعة المستندات. محتاجين نقعد النهارده علشان أوضح لك الصورة كاملة».
رحت مكتبه بعد الظهر، ولقيته مجهز مجموعة أوراق مرتبة على الترابيزة.
فتح أول ملف وقال:
«بالنسبة للبيت والعربية، المستندات اللي معانا بتؤكد إن الملكية مسجلة باسم شركتك. هنكمل الإجراءات القانونية اللازمة لحماية ممتلكات الشركة، خصوصًا بعد ما وصلنا معلومات إن كريم بيتعامل مع البيت والعربية على إنهم ملكه الشخصي».
سألته:
«يعني هو يقدر يبيع البيت أو ينقل ملكيته من غير موافقتنا؟»
رد بحزم:
«أي تصرف لازم يكون له سند قانوني صحيح. وإحنا هنتخذ الإجراءات المناسبة لمنع أي تصرف غير مشروع لو ظهرت محاولة فعلية لكده».
وبعدها فتح الملف التاني.
«أما التحويلات المالية، فهنا عندنا أسئلة أكتر».
بدأ يشرح لي إن فيه مبالغ اتبعتت على مدار شهور طويلة بحجة العلاج والمصاريف الضرورية، لكن المستندات المتاحة ما كانتش كافية لتأكيد إن كل المبالغ اتصرفت للأغراض دي.
وكان فيه تحويلات لحسابات تانية محتاجة مراجعة، بالإضافة إلى اختلافات بين بعض الإيصالات والتفاصيل اللي ظهرت في كشوف الحسابات.
سألته:
«هل ده معناه إن كريم كان بيخدعني من البداية؟»
أجابني بحذر:
«ما نقدرش نحكم قبل ما نكمل التحقيق في الوقائع. لكن المؤكد إن فيه مبالغ محتاجة تفسير، وإن من حقك تعرفي الفلوس اللي دفعتيها راحت فين، وتتخذي الإجراءات القانونية لو ثبت وجود مخالفة».
فضلت ساكتة لحظات.
خمسة سنين كنت بساعد فيها أهل كريم، وكنت أعتبر ده واجبًا إنسانيًا قبل ما يكون واجبًا عائليًا.
كنت ببعت الفلوس وأنا مطمئنة، ومش بتخيل للحظة إن ممكن حد يستغل ثقتي بالشكل ده.
لكن الأستاذ حسام قال جملة خلتني أرجع أركز معاه:
«فيه نقطة تانية يا ليلى. إحنا راجعنا اتفاق الطلاق اللي كريم جهزه، ولقينا إنه بيحاول يضمن لنفسه مزايا تخص ممتلكات مش مسجلة باسمه. وده محتاج مراجعة قانونية دقيقة قبل ما أي طرف يتصرف على أساس إن الاتفاق ده أنهى كل حاجة».
سألته:
«طيب، إيه الخطوة الجاية؟»
رد:
«هنحافظ على حقوق الشركة، ونطلب المستندات الناقصة، ونحدد المسؤولية عن كل تحويل على أساس الأدلة. والأهم، ما تدخليش في أي مواجهة مباشرة مع كريم».
وافقت، وخرجت من مكتبه وأنا مصممة إني ما أسمحش لأي حد إنه يضغط عليّ علشان أتنازل عن حقي.
لكن كريم كان عنده خطط تانية تمامًا.
***
في نفس اليوم، كان كريم قاعد في البيت مع نور، اللي بدأت تحس إن الحياة اللي وعدها بيها مش مستقرة زي ما كانت متخيلة.
قالت له وهي بتبص على الموبايل:
«كريم، صاحبتي سألتني عن البيت، فقلت لها إنه بيتنا. بس أنا مش فاهمة ليه فيه حد اتصل بيك وسألك عن الملكية؟»
رد بعصبية:
«دي إجراءات عادية، مالكيش دعوة بيها».
قالت:
«إزاي مالياش دعوة؟ أنا هعيش هنا، والطفل هيكبر هنا. لازم أعرف إحنا في أمان ولا لأ».
بصلها بضيق، وقال:
«أنا قلت لك البيت بتاعي، يعني بتاعي. ليلى هي اللي كانت بتدفع الفلوس، لكن أنا جوزها، ومن حقي أعيش فيه».
نور ما اقتنعتش، لكنها سكتت.
بعد شوية، دخلت الحاجة سعاد وهي ماسكة موبايلها.
قالت:
«كريم، أنا كلمت ليلى تاني، لكنها مصممة توقف الفلوس. بتقول إن كل حاجة لازم تعدي على المحامي».
ضرب كريم بإيده على الترابيزة.
«هي فاكرة إنها تقدر تتحكم فينا بعد الطلاق؟!»
ردت أمه:
«أنا مش عارفة إنت مستني إيه. روح لها بنفسك وخليها تفهم إنك مش هتسيب حقك».
بص كريم لنور، وبعدها قال بثقة مصطنعة:
«عندك حق. أنا هروح البيت بكرة، وهخليها تعرف إن الموضوع مش هينتهي بالطريقة اللي هي عايزاها».
لكن الحقيقة إنه ما كانش رايح علشان يتكلم معايا.
كان ناوي يدخل البيت، وياخد العربية، ويثبت لنفسه ولنور ولأهله إنه لسه صاحب القرار.
وما كانش مستعد يسمع أي كلام عن المحامين أو الملكية.
***




