
نهى مكانتش بس معتمدة على موافقة أحمد، دي كانت واثقة إنه هيضغط عليّ لحد ما أوافق، مهما كان رأيي.
وقبل ما أقدر أسأل روبي أي سؤال تاني، دخل أحمد المطبخ.
أول ما شافنا قاعدين سوا، بص لروبي وقال:
«يلا يا روبي، روحي صحي أخوكي عشان تفطروا.»
روبي قامت بسرعة وخرجت.
أحمد بص لي وقال:
«إنتِ بتسألي البنت في إيه؟»
استغربت نبرته.
«كنت بطمن عليها. هي خايفة من سفر أمها.»
رد بحدة:
«بلاش تدخلي الأطفال في مشاكل الكبار.»
بصيت له باستنكار.
«أنا اللي دخلت الأطفال؟ ولا إنتوا اللي خططتوا لمستقبلهم من غير ما حتى تسألوني؟»
ما ردش، وخرج من المطبخ.
وقتها اتأكدت إن المواجهة بيني وبينه مش هتخلص باعتذار بسيط.
كان لازم أعرف الحقيقة كاملة.
بعد الظهر، وأنا براجع بعض الملفات الخاصة بشغلي على اللابتوب، وصلني إشعار من البنك.
كان فيه تحويل مالي خارج من حسابنا المشترك من يومين.
المبلغ كان كبير كفاية إنه يخليني أراجع التفاصيل، خصوصًا إني مكنتش فاكرة إني وافقت على أي تحويل بالمبلغ ده.
فتحت تفاصيل العملية.
ولما شفت اسم المستفيد، حسيت بصدمة حقيقية.
التحويل كان باسم نهى.
قعدت أبص للشاشة، وأنا بحاول أفهم.
هل أحمد بعت لها فلوس عشان مصاريف السفر؟ ولا عشان تأجر شقة؟ ولو ده السبب، ليه مخبي عني الموضوع؟
فتحت سجل العمليات، ولاحظت إن التحويل مش الأول.
كان فيه تحويل تاني قبلها بأيام، وتحويل أقدم منه كمان.
جمعت المبالغ في دماغي، وبدأت أحس إن الموضوع أكبر بكتير من مساعدة عائلية عادية.
قفلت اللابتوب لما سمعت صوت أحمد بيدخل البيت.
خرجت له بالموبايل في إيدي وقلت:
«عايزة أسألك عن حاجة.»
بص لي وقال:
«خير؟»
وريته تفاصيل التحويل.
«إنت بعت لنهى الفلوس دي إمتى؟»
وشه اتغير.
لأول مرة من بداية المشكلة، شفت خوف واضح في عينيه.
حاول ياخد الموبايل من إيدي، لكني رجعته لورا.
قلت له:
«أنا مش هسيبك تغيّر الموضوع. عايزة أعرف الفلوس دي مقابل إيه، وليه فيه أكتر من تحويل من غير ما أعرف.»
أحمد بلع ريقه، وسكت لحظات طويلة.
وبعدين قال جملة خلتني أحس إن كل اللي فات كان مجرد بداية.
«مي، الفلوس دي مش عشان سفر نهى بس… أنا كنت بحاول أسدد عنها حاجة، وهي طلبت مني مأكدش لك أي تفاصيل لحد ما الموضوع يخلص.»
سألته وأنا مش مصدقة:
«تسدد عنها إيه؟ وإيه اللي لازم يخلص قبل الخميس؟»
بص ناحية باب الشقة، وبعدها رجع بص لي.
«أنا كنت فاكر إني هقدر أحل الموضوع لوحدي.»
قلت له:
«تحل إيه يا أحمد؟!»
فضل ساكت شوية، وبعدين قال:
«نهى عليها ديون، وفيه مشكلة حصلت بينها وبين صاحب الشقة القديمة. ولو الموضوع اتكشف، ممكن تخسر فرصة الشغل الجديدة.»
حاولت أستوعب كلامه، لكن كان عندي سؤال أهم.
«طيب، وإيه علاقة ده بإنك تسيب ولادها عندنا؟»
أحمد قعد على الكنبة وحط إيده على وشه.
وبعد لحظات، رفع راسه وقال:
«لأن نهى مش عايزة تسافر لوحدها وتبدأ من الصفر. هي عايزة تضمن إن الولاد يفضلوا في مكان مستقر، وأنا وعدتها إني هساعدها في كل حاجة.»
قلت له:
«حتى لو ده معناه إنك تخبي عن مراتك فلوس بتخرج من حسابكم المشترك؟»
ما ردش.
وفي اللحظة دي، رن موبايله.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
كانت نهى.
رد عليها، لكن قبل ما يتكلم، سمعنا صوتها المرتبك جاي من السماعة:
«أحمد، لازم نتكلم حالًا. فيه مشكلة كبيرة حصلت، والموضوع مبقاش ينفع يتأجل.»
أحمد وقف بسرعة وسألها:
«إيه اللي حصل؟»
جالنا صوتها وهي بتتكلم بصعوبة:
«الشخص اللي كنا خايفين منه عرف إني مسافرة، وطلب مقابلتنا قبل ما أمشي.»
بصيت لأحمد، وبعدها للموبايل.
مين الشخص ده؟
وإيه علاقته بالديون اللي كان بيسددها من ورانا؟
لكن اللي خوّفني أكتر، كان رد أحمد لما سأل أخته:
«نهى، إنتِ متأكدة إنه عرف مكاننا؟»
ردت بصوت مرتعش:
«أيوه… وهو مش جاي يدور عليّا لوحدي.»
وبعدين سكتت لحظة قبل ما تقول:
«هو عايز يقابل مي كمان!»
الجزء الثالث: الشخص اللي كان عايز يقابلني أنا شخصيًا!
فضلت واقفة مكاني، وببص لأحمد اللي كان ماسك الموبايل وإيده بتترعش.
صوت نهى كان لسه في ودني:
«هو عايز يقابل مي كمان!»
بصيت لجوزي وسألته:
«مين الشخص ده يا أحمد؟ وإيه اللي يخليه عايز يقابلني أنا؟ أنا مالي بكل اللي يحصل؟»
أحمد غمض عينيه للحظة، وبعدها قال لأخته:
«نهى، اهدي. متعمليش أي حاجة دلوقتي، وأنا هتصرف.»
لكنها ردت بعصبية:
«إنت بتقول لي اهدي من إمبارح! أنا مش قادرة أستحمل أكتر من كده. الراجل ده قال لي إنه عارف إني هسافر الخميس، وإنه عايز يخلص الموضوع قبل ما أختفي.»
أحمد سألها:
«قال لك إيه بالظبط؟»
ردت بصوت منخفض:
«قال لي إن الفلوس لازم ترجع، وإنه مش هيقبل إني أختفي وأسيبه يتحمل الخسارة لوحده.»
بصيت لأحمد باستغراب.
«فلوس إيه؟ هو إنت كنت بتسدد ديون أختك لمين؟»
أحمد أشار لي بإيده إني أسكت، وكمل كلامه في التليفون:
«نهى، اسمعيني كويس. متجيبيش سيرة أي حاجة قدام مي دلوقتي، لحد ما أفهم إيه اللي حصل.»
الجملة دي كانت كفاية تخليني أفقد أعصابي.
مديت إيدي وخدت الموبايل منه.
قلت لنهى:
«أنا سمعت كل حاجة، ومش هفضل آخر واحدة تعرف الحقيقة في بيتها. أنا عايزة أفهم إيه اللي بيحصل، وليه فيه شخص غريب عايز يقابلني.»
نهى سكتت.
قلت لها مرة تانية:
«يا نهى، أنا مش ضدك، لكن لازم أعرف الحقيقة. إنتِ وجوزي بتخططوا لحاجة تخص بيتي وفلوسي، وأنا معرفش عنها حاجة.»
بعد لحظات طويلة، ردت بصوت مكسور:
«أنا آسفة يا مي. والله مكنتش عايزة الموضوع يوصل لكده.»
«طيب، احكي لي.»
أخدت نفس عميق، وبعدها بدأت تتكلم.
من حوالي أربعة شهور، كانت نهى دخلت في مشروع صغير مع واحد تعرفه من شغلها القديم. كان المشروع عبارة عن مكتب لتجهيز مستلزمات الشركات، وهي كانت مسؤولة عن جزء من الإدارة والتعامل مع العملاء.
في البداية، الأمور كانت ماشية كويس، لكنها اكتشفت بعد فترة إن الشريك اللي معاها بيأجل دفع مستحقات بعض الموردين، وبيستخدم فلوس المشروع في التزامات تانية.
لما المشروع بدأ يخسر، نهى حاولت تنسحب، لكن المشكلة إن فيه مبالغ مالية كانت لسه مستحقة للموردين، وفيه خلاف على مين المسؤول عن سدادها.
قالت لي:
«أنا مكنتش عارفة أعمل إيه. كنت خسرت شغلي، ومبقتش قادرة أفعّل إيجار الشقة، ولما الموضوع ده حصل، حسيت إن الدنيا كلها قفلت في وشي.»



