
فارس بص لها باستغراب وقال:
«قصدك إيه يا نادين؟ إيه الخبر اللي عندك؟»
نادين ابتسمت، وطلعت موبايلها من شنطتها، وبعدها قالت:
«أنا قابلت المحامي شريف النهارده، وعرفت منه إن فيه مشكلة في أوراق الشركات اللي إنت ناوي تنقل ملكيتها».
وشه اتغير فجأة.
«إنتِ قابلتي شريف من غير ما تقوليلي ليه؟»
ردت ببرود:
«عشان زهقت من وعودك يا فارس. كل مرة تقولي استني شوية، ولما أسألك عن الفلوس والممتلكات، تقولي إن الموضوع قرب يخلص. أنا عايزة أتأكد إنك مش بتضحك عليّا زي ما بتضحك على مراتك».
فارس قرب منها، واتكلم بنبرة حادة:
«خلي بالك من كلامك يا نادين. إنتِ مش فاهمة حاجة في الموضوع ده».
ضحكت بسخرية وقالت:
«بالعكس، أنا فاهمة أكتر مما تتخيل. وعرفت إن الشركة الأم مش باسمك، وإن ليلى لسه صاحبة الحصة الأكبر فيها. يعني حتى لو طلقتها بكرة، مش هتقدر تستولي على كل حاجة بالطريقة اللي إنت مخطط لها».
حسيت برجفة في جسمي.
إذن، نادين عارفة حقيقة ملكية الشركات، وفارس بيحاول يخبي عنها إنه مش المالك الحقيقي لكل حاجة.
لكن ليه كان بيزوّر توقيعي؟
وإيه اللي كان ناوي يعمله بالضبط؟
فارس مسح وشه بإيده، وبعدها قال:
«أنا عارف إن الحصة الأكبر باسم ليلى. وعشان كده بالضبط لازم أخلص الموضوع قبل ما تكتشف أي حاجة».
نادين عقدت إيديها قدام صدرها وقالت:
«طب وإيه اللي يمنعها تكتشف؟ دي مش غبية يا فارس، ولو عرفت إنك بتزوّر توقيعها، ممكن تعرضك للمساءلة».
رد بسرعة:
«ليلى بتثق فيا ثقة عمياء. عمرها ما هتصدق إن أنا ممكن أعمل حاجة زي دي».
الكلام ده وجعني أكتر من أي إهانة سمعتها في حياتي.
حتى بعد كل السنين اللي عشناها سوا، كان شايف إن ثقتي فيه نقطة ضعف يقدر يستغلها.
نادين قربت منه، وحطت إيديها على كتفه، وقالت:
«أنا مش عايزة أسمع وعود تاني. أنا عايزة أعرف إمتى هبقى صاحبة البيت ده رسميًا».
فارس بص لها، وبعد لحظة صمت قال:
«خلال أسبوعين، كل حاجة هتكون خلصت».
ابتسمت وقالت:
«كويس. عشان عندي مفاجأة ليك، ومش هتعجبك لو اتأخرت».
وقبل ما يقدر يسألها عن المفاجأة، سمعنا صوت جرس الباب.
فارس اتوتر، وبص ناحية المدخل.
«مين اللي جاي في الوقت ده؟»
نادين ردت بهدوء:
«يمكن المحامي. أنا طلبت منه ييجي».
«إنتِ عملتي إيه؟!»
لكنها ما ردتش.
بعد لحظات، دخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رسمية، وشايل حقيبة جلدية سوداء.
عرفته فورًا.
ده كان الأستاذ شريف، المحامي اللي بيتولى الشؤون القانونية لشركات عيلتي من سنين طويلة.
كان من الأشخاص القليلين اللي كنت بثق فيهم، واللي والدي قبل وفاته أوصاني أرجع لهم في أي خلاف يخص ممتلكات العيلة.
لكن وجوده في القصر في الوقت ده، وبطلب من نادين، كان معناه إن فيه حاجة خطيرة بتحصل.
شريف سلّم على فارس ببرود، وبعدها بص لنادين وقال:
«جبت المستندات اللي طلبتيها».
فارس وقف قدامه وقال بعصبية:
«إيه المستندات دي؟ وإنتوا بتعملوا إيه من ورايا؟»
شريف فتح الحقيبة، وطلع منها ملفين.
«قبل ما نتكلم، لازم كل واحد فينا يعرف إن الموضوع ده بقى أخطر من مجرد خلاف عائلي».
فارس حاول ياخد الملف من إيده، لكن المحامي سحبه بعيدًا.
«استنى يا فارس. أنا مش هسلّمك أي مستند قبل ما أفهم إيه اللي بيحصل بالضبط».
نادين بصت لفارس وقالت:
«أنا اللي طلبت منه يراجع الأوراق. كنت عايزة أتأكد إن كل حاجة ماشية زي ما وعدتني».
شريف فتح الملف الأول، وطلع صورة من عقد ملكية القصر.
وبعدين قال:
«العقار ده مملوك لليلى بشكل قانوني، ومفيش أي مستند صحيح يثبت إنها وافقت على نقل ملكيته».
فارس رد بسرعة:
«أنا جوزها، وعندي توكيلات تسمحلي أتصرف في ممتلكات البيت».
شريف بص له بحدة.
«التوكيل اللي إنت بتتكلم عنه انتهت صلاحيته من فترة، وأي تصرف يتم بناءً عليه بعد انتهاء صلاحيته ممكن يتعرض للطعن القانوني».
نادين بصت لفارس بصدمة.
«إنت قلتلي إن كل حاجة جاهزة!»
فارس تجاهلها، ووجه كلامه للمحامي:
«طيب، إنت جاي تقولنا الكلام ده ليه؟»
شريف سكت لحظة، وبعدها طلع ورقة من الملف التاني.
«لأن فيه طلب اتقدم باسمي لمراجعة نقل ملكية بعض أصول الشركة، ومعاه مستندات عليها توقيع منسوب لليلى. ولما راجعت النسخ الأصلية، اكتشفت اختلافات خطيرة».
فارس حاول يحافظ على هدوئه، لكنه كان واضح إنه بدأ يفقد السيطرة على الموقف.
«يمكن حصل خطأ إداري».
شريف رد بحزم:
«الأخطاء الإدارية ما بتخلقش توقيعات، يا فارس».
كنت حاسة إن قلبي هيقف من شدة التوتر.
كنت عايزة أخرج من مكاني وأقول لشريف إني سمعت كل حاجة، وإن الورق ده لازم يتراجع فورًا.
لكن فجأة، نادين فتحت شنطتها وطلعت ظرف أبيض.
حطته قدام فارس وقالت:
«قبل ما نتكلم عن الأوراق دي، لازم تشوف ده».
فارس فتح الظرف، وبدأ يقرأ المستند اللي جواه.
كل ما كان بيقرأ سطر، ملامحه كانت بتتغير أكتر.
وفي النهاية، رفع عينيه لنادين وقال بصوت مخنوق:
«إنتِ عرفتي الكلام ده منين؟»
نادين ردت بهدوء مخيف:
«من الشخص اللي إنت كنت فاكر إنه مش هيظهر أبدًا».
شريف بص لها باستغراب.
«تقصدِي مين؟»
نادين سحبت نفسًا عميقًا، وبعدها قالت:
«تقصدوا الشخص اللي يقدر يثبت إن فارس مش بس بيزوّر توقيع مراته، لكنه كمان بيخفي معلومات مالية عن الشركة من سنين».
فارس وضع إيده على الترابيزة.
«كفاية ألغاز! قولي مين الشخص ده!»
نادين بصت ناحية باب الصالة، وقالت:
«هو واقف بره، ومستني الإذن عشان يدخل».
في اللحظة دي، سمعت صوت خطوات جاية من المدخل.
خطوات بطيئة وثابتة.
وبعد ثوانٍ، ظهر راجل طويل، لابس بدلة كحلي، وشايل ملف بني تحت دراعه.
فارس أول ما شافه، رجع خطوتين لورا، ووشه بقى شاحب كأنه شاف شبحًا.
همس بصوت مش مصدق:
«إنت؟! مستحيل… إنت المفروض تكون سافرت ومش هترجع تاني!»
الراجل ابتسم ابتسامة خفيفة، وبص له مباشرة.
«كنت فاكر إنك تقدر تمسح كل آثار اللي عملته يا فارس؟»
وبعدين حط الملف على الترابيزة، وقال الجملة اللي خلت فارس يفقد القدرة على الكلام:
«أنا رجعت ومعايا الدليل اللي يثبت إنك سرقت فلوس الشركة، وإنك بتحاول دلوقتي تستولي على ممتلكات ليلى. لكن ده مش أخطر سر عندي… الأخطر إنك لسه مخبي عنها الحقيقة اللي تخص والدها قبل وفاته!»
في اللحظة دي، حسيت إن رجلي مش قادرة تشيلني.
الحقيقة اللي تخص أبويا؟
إيه علاقة فارس بوفاة والدي؟ وإيه السر اللي فضل مخبيه عني كل السنين دي؟
كنت لسه بحاول أستوعب الكلام، لما الراجل رفع عينيه فجأة ناحية المكان اللي كنت مستخبية فيه.
وبصوت واضح قال:
«مدام ليلى، أنا عارف إنك هنا… وعلشان كده، أعتقد إن الوقت جه تعرفي الحقيقة بنفسك».
يتبع…
اتجمدت مكاني أول ما سمعت الراجل بينادي اسمي. إيدي بدأت تترعش، والفوطة وقعت مني على الأرض، لكني ماقدرتش أتحرك خطوة واحدة.
إزاي عرف إني هنا؟ ومين الراجل ده اللي فارس اتصدم أول ما شافه؟
فارس بص ناحية عربية النظافة، وبعدها لف وشه بسرعة ناحية الراجل وقال بعصبية:
«إنت بتقول إيه يا عماد؟ ليلى مسافرة، ومش موجودة في القاهرة أصلًا!»
الراجل اللي اسمه عماد ابتسم ابتسامة هادية، ورد عليه:




